ثالثًا: حديث الفطرة المتقدم، وفي بعض ألفاظه التصريح بأن المراد بالفطرة: ملة الإسلام، ومنها:(ما من مولود يولد إلا وهو على الملة)، و (إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه)(١).
وكذلك جاء التصريح بكونها فطرة الإسلام في حديث الأسود بن سَريع ﵁، وفيه قوله ﷺ:(ما من مولود يولد إلا على فطرة الإسلام حتى يعرب، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)(٢).
رابعًا: أن الصحابة سألوا النبي ﷺ عقيب ذلك عن أطفال المشركين، وهذا يدل على أنهم فهموا أن المراد بالفطرة الإسلام (٣).
خامسًا: أن النبي ﷺ قال هذا الحديث عقيب إنكاره عليهم قتل أولاد المشركين كما في حديث الأسود بن سريع ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث سرية يوم حنين فقاتلوا المشركين، فأفضى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاؤوا قال رسول الله ﷺ:(ما حملكم على قتل الذرية؟) قالوا: يا رسول الله، إنما كانوا أولاد المشركين! قال: (أَوَهل خياركم إلا أولاد المشركين؟ والذي نفس محمد بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة
= عن عبد الرحمن بن عائذ، الأزدي عن عياض بن حمار ﵁ به. (١) رواهما مسلم: كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٧) ح (٢٦٥٨). (٢) رواه بهذا اللفظ: الطبراني (١/ ٢٨٣) ح (٨٣١)، وابن حبان (١/ ٣٤١) ح (١٣٢)، من طريق الحسن عن الأسود ﵁ به. (٣) انظر: درء التعارض (٨/ ٣٧١).