للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقلب، هذه حقيقة الأمرين، فعند ذلك يدخل في سلك من قال الله فيهم: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} . وفيما قدمنا يتبين أن المراد من قول (لا إله إلا الله) هو قولها باللسان وبالقلب وبالأركان تطبيقا لمعناها، وعملا بمقتضاها، وهذا ما يقرره الشيخ١.

ويقرر الشيخ أن الخلاف بين الرسل وأعدائهم ليس في أصل العبادة

ولكن في توحيد العبادة وذلك في مثل قولهم: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} ٢ ولذلك عادى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هي سنة الله تعالى الحكيمة.

قال الشيخ: "اعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً} (الأنعام: ١١٢) . وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة، وكتب. وحجج كما قال الله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ} (غافر:٨٣) .


١ انظر: الدرر السنية، ط ٢، ج ٢، ص ٦٢، ٦٣، ومؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، قصة موسى وفرعرن ص ٢٩٥، والقسم الأول، مسائل الجاهلية
ص ٣٤١. والقسم الخامس، الشخصية رقم ١٩ ص ١٢٤ ورقم ٢٠ ص، ص ٣٦-١٣٩. والدرر السنية ج٢، ص ٤٤-٤٥، وص ٥٣.
٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، الأعراف ص ١٠٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>