للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وربوبيته، لأن الله استعبد خلقه بالألوهية الجامعة لصفات الكمال فمن شهد أن لا إله إلا الله بصدق فقد وحد الله تعالى التوحيد كله، أما من أقر بوحدانية الله تعالى في ربوبيته وعبد الله وتألهه، لكن لم يوحد الله في التأله والعبادة، أي أنه يعبد الله وبعبد معه غيره. فهو لم يأت بتوحيد الألوهية، ولم يشهد أن لا إله إلا الله، فهو وإن ادعاها وتلفظ بها فهو كاذب، بدليل شركه في العبادة والألوهية.

يقول الشيخ في تفسير قول الله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً} (الكهف: ١٣- ١٦) . فيه مسائل: ثم ذكرها ومنها الثامنة والتاسعة قال: " الثامنة: المسألة الكبرى أن من ذبح لغير الله أو دعا غيره فقد كذب بقول لا إله إلا الله، وقد دعا إلهين اثنين واتخذ ربين. التاسعة: المسألة العظيمة المشكلة على أكثر

الناس أنه إذا وافقهم بلسانه مع كونه مؤمناً حقاً كارهاً لموافقتهم فقد كذب في قول لا إله إلا الله، واتخذ إلهين اثنين وما أكثر الجهل بهذه والتي

<<  <  ج: ص:  >  >>