ويفسر الإيمان والتقوى في قوله تعالى:{لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ}(يوسف: ٥٧) . فيقول: الإيمان يدخل فيه الدين كله، وأيضا يدخل كله في التقوى، أما إذا فرق بينهما كما هنا فالإيمان الأمور الباطنة، والتقوى الأمور الظاهرة. وإذا قلت: الإيمان فعل الواجبات والتقوى ترك المحرمات فقد أصبت١، ثم يذكرأن تفسير التقوى جاء في قوله تعالى:{وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}(الزمر: ٣٣) . وأن هذا أحسن ما فسرت به، فالمتقى يأتى بالصدق إن كان مخبرا، ويصدق بالصدق إن كان سامعا، وهذا هو الإحسان كما تبين بالآية بعده:{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}(الزمر: ٣٤) ٢.
وفي قوله تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}(يوسف: ٩٠) الجمع بين التقوى والإيمان ومعرفة الفرق بينهما، وأن من جمع بينهما فهو من المحسنين لقوله تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ٣ (يوسف:٩٠) .
١ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، ص ٣٢٩. ٢ مؤلفات الشيخ، القسم الرابع، التفسير، ص ١٥٨، وص ١٧٢. ٣ مؤلفات الشيخ، القسم الأول، العقيدة، كتاب التوحيد ص ١٢ وص ٢١٣-٢١٤ وص ٣٤٢، ٣٥١.