للسلام عليه والتهنئة بالقدوم عليهم فلما أقبلوا عليه- وهو جالس في ديوانه- لم يقم لهم ولم يرد عليهم السلام فجلسوا وجعلوا يهنئونه بالسلام فلم يجبهم ولا بالإِشارة بل جعل يحادث شخصا سخرية عنده. وقاموا على مثل ذلك منصرفين ومنكسرين١.
ولا شك أن مثل هذا يكون حافزا للمشايخ وغيرهم من أهل مصر أن يعيدوا النظر في عقيدة السلف الصالح التي يحملها من أوفدوا عليهم ويعلموا أن إبراهيم باشا المتسلط إنما احتقرهم لأنه إنما كان قد انتصرعلى أمثالهم فكيف يهنئونه على ذلك لولا هوانهم عند أنفسهم وقد احتقرهم لأنهم كذلك، وهذا دليل لهم صارخ على أن من حاربهم الباشا من أهل نجد ما حاربهم إلا لأنهم مسلمون من أتباع السلف الصالح من المسلمين وأن نظرته إلى جميع المنتسبين إلى الإسلام واحدة هي نظرة ازدراء واحتقار لهم ولما اتسموا به من الإسلام فهو قد انتصر عليهم بزعمه وعلى دينهم فلم يبق في نفسه لهم احترام وإِن كانوا من المشايخ العظام، وأصحاب العلوم والفهوم. وهذا بلا شك يعطي ردود فعل متعاطفة مع أبناء الشيخ العلماء وسائر حملة عقيدة السلف الصالح خصوصا الذين نقلهم الباشا إلى مصر، ويكون له دوركبير في التأثير، ومؤشره تأثر الشيخ عبد الرحمن الجبرتي رحمه الله تعالى والذي ألمحنا لطرف منه هنا. ونورد ما ذكره عبد
١ انظر: كتاب (من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتى) تأليف محمد أديب غالب ص ٢٠٠، بإِشراف دار اليمامة ط (١) عام ١٣٩٥ هـ.