بذلك١، فكيف يكون مع هذا قد أمره أن يخرج في جيش أسامة.
الثالث: لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم تولية علي لكان هؤلاء أعجز من أن يدفعوا أمره ولكان جماهير الأمة أطوع لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم من أن يدعوا أحداً يتوثب على من نص الرسول صلى الله عليه وسلم لهم عليه.
الرابع: لو أراد توليته لكان أمره بالصلاة بالمسلمين أيام مرضه، ولما كان يدع أبا بكر يصلي بهم٢ وبهذه الوجوه يبطل طعن الرافضة على الصديق بهذا فقد أنفذ رضي الله عنه جيش أسامة حيث الوجهة التي أرادها النبي صلى الله عليه وسلم وزعمهم بأنه كان أحد أفراد هذا الجيش وتخلف وأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعن المتخلف كذب محض، وتقول على الرسول صلى الله عليه وسلم بما لم يقل به.
ومن مطاعنهم على أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ أنه لم يعط فاطمة رضي الله عنها من تركه أبيها صلى الله عليه وسلم، حتى قالت: يا ابن أبي قحافة أنت ترث أباك، وأنا لا أرث أبي؟، واحتج أبو بكر على عدم توريثها بما رواه هو فقط من قوله صلى الله عليه وسلم:"نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث"، مع أن هذا الخبر مخالف لصريح قوله تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} ٣ فإنه عام للنبي وغيره ومخالف أيضاً لقوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ} ٤، وقوله تعالى:{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} ٥.
والرد على هذا:
١ـ انظر صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري ٢/٢٣٥، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنه. ٢ـ انظر منهاج السنة ٤/٢٢٠-٢٢١، وانظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص/٥٣٨-٥٣٩، التحفة الاثنى عشرية ص/٢٤٠-٢٤١. ٣ـ سورة النساء آية/١١. ٤ـ سورة النمل آية/١٦. ٥ـ انظر الاستغاثة في بدع الثلاثة لأبي القاسم أحمد بن علي الكوفي ١/٩-١٥، الصراط المستقيم في مستحقي التقديم للعاملي ٢/٢٨٢-٢٨٤، الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف لعلي بن موسى بن طاووس الحسني الحسيني ١/٢٤٧ وما بعدها. حق اليقين ١/١٧٨-١٧٩.