فتنتهم ١، والاعتذار عن بعض أكابرهم، زلة لا يُرقى سليمها، وورطة قد هلك وضل زعيمها، وما أحسن قوله تعالى:{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} ٢، فأقبلوا وامتثلوا موعظة ربكم، وجاهدوا في الله حق جهاده.
وقد أجمع المسلمون على جهاد عدوهم، مع الإمام سعود -وفقه الله - وقد قرر أهل السنة في عقائدهم، أن الجهاد ماضٍ مع كل إمام، وهو فرض على المشهور ٣ أو ركن من أركان الإسلام، لا يبطله جور جائر. وقد قال بعض السلف لما لامه بعض الناس على الصلاة خلف المبتدعة: إن دعونا إلى الله أجبنا، وإن دعونا إلى الشيطان أبينا ٤.
وفي الحديث:"جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم" ٥. وفقنا الله
١ إن فتنة المشركين لم تكن أمرا هينا في وقت من الأقوات، وإن أظهروا الحب والصداقة المفتعلة {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} [آل عمران: ١١٨] فمن كان حاله هكذا، فكيف يمكن اتخاذه صديقا معينا موثوقا به، واعتبار فتنته هينا. ثم إن الله قد أخبرنا عن منتهى قصدهم تجاهنا، في قوله تعالى: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: ١٢٠] . ٢ سورة سبأ، الآية "٤٦". ٣ هو فرض على الكفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإلا أثموا جميعا. هذا ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة، وغيرها. انظر: المبسوط، للسرخسي، ١٠/٣؛ حاشية ابن عابدين، /١٢٢؛ شرح فتح القدير، ٥/٤٢٦؛ بدائع الصنائع، ٩/٤٢٩٩؛ الشرح الصغير، للدردير، ٢/٢٦٧؛ روضة الطالبين، ١٠/٢٠٨؛ المغني مع الشرح الكبير، ١٠/٣٦٤؛ المحلى، لابن حزم، ٧/٤٦١. ويتعين الجهاد في ثلاث حالات: ١ - إذا هاجم العدو بلاد المسلمين. ٢ - إذا استنفر الإمام المسلمين. ٣ - إذا التقى الصفان. انظر المراجع السابقة: المبسوط، ١٠/٣؛ البدائع، ٩/٤٣٠١؛ابن عابدين، ٤/١٢٣؛ والشرح الصغير، ٢/٢٦٧؛ والروضة، ١٠/٢١٤؛ والمغني، ١٠/٣٦٥-٣٦٦؛ والمحلى، ٧/٤٦١. ٤ لم أعرف قائله. ٥ سنن أبي داود، ٣/٢٢-٢٣؛ الجهاد، باب كراهية ترك الغزو؛ سنن النسائي، ٦/٧؛ الجهاد، باب وجوب الجهاد؛ سنن الدارمي، ٢/٢٨٠؛ الجهاد، باب في جهاد المشركين باللسان واليد؛ مسند الإمام أحمد، ٣/١٢٤، ٢١٥. "كلهم بتقديم الأموال على الأنفس".