ومشيئته فيهم، وأنه أصارهم إلى ما خلقوا له من السعادة والشقاوة١.
وفسروا العبادة بالتعبيد القدري. وهذا يشبه قول من يقول من المتأخرين: أنا كافر برب يعصى٢ فإنه جعل كل ما يقع من العباد طاعة، كما قال قائلهم:
أصبحت منفعلاً لما يختاره ... مني ففعلى كله طاعات٣
وأما هؤلاء فجعلوا عباد الله، كون العباد تحت المشيئة.
وكان بعض شيوخهم يقول عن إبليس: إن كان قد عصى الأمر، فقد أطاع القدر والمشيئة٤.
وما رواه ابن حاتم٥ عن زيد بن أسلم٦ في قوله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ٧ قال: جبلهم على الشقاوة والسعادة٨.
وقال وهب٩: جبلهم على الطاعة، وجبلهم على معصية١٠، وقد روي أيضاً
١ من بداية القول الرابع إلى هنا: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٨/٤٥. ٢ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٨/٤٧. ٣ لم أعرف مصدره ولا قائله. ٤ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٨/٤٧. ٥ تقدمت ترجمته في ص٣٤٣. ٦ هو زيد بن أسلم أبو عبد الله العدوي، العمري المدني الفقيه، حدث عن والده أسلم مولى عمر، وعن ابن عمر وجابر بن عبد الله وعدد من الصحابة. (ت١٣٦هـ) . ٧ سورة الذاريات الآية (٥٦) . ٨ انظر: جامع البيان للطبري ٢٧/١١، وتفسير البغوي ٧/٣٨٠، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ٨/٤٥. ٩ هو وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، العلامة الأخباري القصصي، أبو عبد الله الأبناوي اليماني الصنعاني. ولد في زمن عثمان (٣٤هـ) ، وأخذ عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما من الصحابة. (ت١١٠هـ) وقيل (١١٤هـ) . سير الأعلام ٤/٥٤٤، تهذيب التهذيب ١١/١٦٦. ١٠ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ٨/٤٥.