وعن سعيد بن المسيب١ في معنى الآية قال: (ما خلقت من يعبدني إلا ليعبدني، كذلك قال الضحاك٢ والفراء٣ وابن قتيبة٤ هذا خاص بأهل طاعته٥. قال الضحاك: هي للمؤمنين، وهذا اختيار أبي بكر بن الطيب وأبي يعلى –هذا بمعنى الخصوص لا العموم، لأن البله والأطفال والمجانين، لا يدخلون تحت الخطاب، وإن كانوا من الإنس، وكذلك الكفار٦....................................
انظر: تفسير البغوي ٧/ ٣٨٠، والجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٣٧. ١ هو سعيد بن المسيب بن حزن، أبو محمد القرشي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، سمع من عثمان وعلي وغيرهما من الصحابة، (ت ٩٣هـ) . انظر: سير الأعلام ٤/ ٢١٧- ٢٤٦؛ تهذيب التهذيب ٤/ ٨٤. ٢ تقدمت ترجمته في ص ٣٥٣. ٣ هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور، أبو زكريا الكوفي النحوي، له: معاني القرآن. (ت ٢٠٧هـ) . تاريخ بغداد ١٤/ ١٤٦، سير الأعلام ١٠/ ١١٨. ٤ تقدمت ترجمته في ص ٣٥٣. ٥ انظر زاد المسير لابن الجوزي ٨/ ٤٢. وتفسير البغوي ٧/ ٣٨٠. ٦ مسألة: هل الكفار مخاطبون بالشرع هذه مسألة مختلف فيها عند الأصوليين، هل الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعه. فأجمعوا على تكليف الكفار بأصول الشريعة، كالإيمان وتصديق الرسل. [انظر: التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، للتفتزاني (٧٩٢هـ) وبهامشه شرح التوضيح، مكتبة محمد على الصبيح وأولاده بمصر، ١ ٢١٣- ٢١٤] . واختلفوا في توجه الخطاب الشرعي إلى الكفار في تكليفهم بفروع الشريعة (كجميع أنواع العبادات) إلى أقوال عدة، أوصلها البعض إلى تسعة، أهمها ما يلي: القول الأول: أنهم مخاطبون بالفروع مطلقاً، بشرط تقدم الإيمان. بدليل قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (المدثر:٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (المدثر:٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} (المدثر الآيات: ٤٢، ٤٣، ٤٤) . فدل على أن مؤاخذاتهم على هذه الأعمال، ولولا تكليفهم بها، لما عوقبوا عليها. وهذا مذهب المالكية والشافعية. انظر: بيان المختصر شرح مختصر ابن حاجب، لشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني (ت ٧٤٩هـ) تحقيق د. محمد مظهر بقا، ط/ ١، ٥١٤٠٦- ١٩٨٦م، دار المنار جدة ١/ ٤٢٤] . فواتح الرحموت، بهامش المستصفى ١/ ١٢٨. التلويح على التوضيح.