<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْحَنَفِيَّةِ قَالُوا١ لِمُنَاقَضَتِهِ الأَبَدِيَّةِ٢، فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى الْبَدَاءِ.

وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُبَالَغَةُ لا الدَّوَامُ، كَمَا تَقُولُ: لازِمْ غَرِيمَك أَبَدًا، وَإِنَّمَا تُرِيدُ لازِمْهُ إلَى وَقْتِ الْقَضَاءِ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ هُنَا٣ لا تَخْلُ بِهِ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ وَقْتُهُ.

وَكَمَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومٍ مُؤَكَّدٍ بِكُلٍّ وَيَمْنَعُ التَّأْبِيدَ عُرْفًا، وَبِالإِلْزَامِ٤ بِتَخْصِيصِ٥ عُمُومٍ مُؤَكَّدٍ، وَالْجَوَابُ وَاحِدٌ.

قَالُوا: إذَا كَانَ الْحُكْمُ لَوْ أُطْلِقَ الْخِطَابُ مُسْتَمِرًّا إلَى النَّسْخِ، فَمَا الْفَائِدَةُ فِي التَّقْيِيدِ بِالتَّأْبِيدِ؟

قُلْنَا: فَائِدَتُهُ التَّنْصِيصُ وَالتَّأْكِيدُ، وَأَيْضًا فَلَفْظُ٦ "الأَبَدِ" إنَّمَا مَدْلُولُهُ الزَّمَانُ الْمُتَطَاوِلُ.

وَلا فَرْقَ عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ بَيْنَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ فِعْلِيَّةً، نَحْوَ صُومُوا أَبَدًا، أَوْ اسْمِيَّةً، نَحْوَ الصَّوْمُ وَاجِبٌ مُسْتَمِرٌّ أَبَدًا


١ في ش: قال.
٢ في ع: الآية.
٣ في ش: به.
٤ في ش وبالالتزام.
٥ في ع: يتخصص.
٦ في ع: ولفظ.

<<  <  ج: ص:  >  >>