عَلَيْهِ ظَاهِرُهُ مِنْ الْعُمُومِ، ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ: كَانَ عَامًّا مَخْصُوصًا، وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ؟ وَيُقَالُ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَعْضِ الَّذِي أَخْرَجَ. وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ إذَا قَصَدَ الْعُمُومَ. وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ١ أَنْ لا يَقْصِدَ الْخُصُوصَ، بِخِلافِ مَا إذَا نَطَقَ بِاللَّفْظِ الْعَامِّ مُرِيدًا بِهِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ٢ فِي هَذَا. اهـ.
قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَحَاصِلُ مَا قَرَّرَهُ: أَنَّ الْعَامَّ إذَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِهِ، لَهُ ثَلاثُ حَالاتٍ:
الأُولَى ٣: أَنْ يُرَادَ بِهِ فِي الابْتِدَاءِ خَاصٌّ، فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِهِ خَاصٌّ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يُرَادَ بِهِ عَامٌّ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْضُهُ، فَهَذَا نَسْخٌ.
وَالثَّالِثَةُ: أَنْ لا يَقْصِدَ بِهِ خَاصٌّ وَلا عَامٌّ فِي الابْتِدَاءِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ أَمْرٌ يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّهُ٤ لَمْ يُرِدْ بِهِ فِي الابْتِدَاءِ عُمُومَهُ، فَهَذَا هُوَ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ. وَلِهَذَا كَانَ التَّخْصِيصُ عِنْدَنَا بَيَانًا، لا نَسْخًا. إلاَّ إنْ أَخْرَجَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ، فَيَكُونُ نَسْخًا، لأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعُمُومَ أُرِيدَ بِهِ فِي٥ الابْتِدَاءِ. اهـ.
وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ، فَقَالَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ أُرِيدَ عُمُومُهُ وَشُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ مِنْ جِهَةِ تَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهَا، لا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ، وَاَلَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ لَمْ يُرَدْ شُمُولُهُ لِجَمِيعِ الأَفْرَادِ لا مِنْ جِهَةِ التَّنَاوُلِ وَلا مِنْ جِهَةِ الْحُكْمِ٦ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي
١ في ش: بين.٢ في ع: يتناوله.٣ في ب: الأول.٤ ساقطة من ب.٥ في ش: به.٦ ساقطة من ش.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.