وقوله سبحانه:{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ١ ومنه تكليم الله لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في المعراج حيث قال:"فأوحى الله إلي ففرض عليّ خمسين صلاة في كل يوم وليلة" ٢.
٣- ما يكون إلهامًا يقذفه الله في قلب نبيه على وجه من العلم الضروري لا يستطيع له دفعًا ولا يجد فيه شكا، ومنه حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"إن روح القدس نفث في روعي ٣ أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها، ألا فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب" ٤.
٤- ما يكون بواسطة أمين الوحي جبريل -عليه السلام- وهذا النوع أشهر الأنواع وأكثرها، وهو المصطلح عليه بـ "الوحي الجلي" ووحي القرآن كله من هذا القبيل ولم ينزل شيء من القرآن على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بغير هذا النوع كالإلهام أو المنام أو التكليم بلا واسطة يدل على هذا قوله تعالى:{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} ٥ وقوله سبحانه: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} ٦.
١ سورة الأعراف: الآية ١٤٣. ٢ صحيح مسلم: ج١ ص١٤٦ كتاب الإيمان. ٣ الرُّوع بضم الراء القلب والخَلَد والخاطر وهو المراد هنا وبالفتح الخوف والفزع. ٤ أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ١١٥١، ١١٥٢، والبغوي في شرح السنة ج١٤ ص٣٠٤، وابن عبد البر في التمهيد ج١ ص٢٨٤، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح ج٣ ص١٤٥٨، قال ابن حجر -رحمه الله- وحديث: "أن روح القدس نفث في روعي....." أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة، وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود "فتح الباري ج١ ص٢٧" وصححه الألباني في تخريجه لأحاديث مشكلة الفقر ص١٩. ٥ سورة الشعراء: الآيات ١٩٢، ١٩٥. ٦ سورة النحل: الآية ١٠٢.