وقوله:"إياكم والمقاييس، فما عبدت الشمس إلا بالمقاييس"١.
وقال ابن عمر:"ذروني من أرأيت وأرأيت"٢.
[الرد على الاعتراضات المتقدمة]
قلنا: هذا منهم ذم لمن استعمل الرأي والقياس في غير موضعه، أو بدون شروطه.
فذم عمر -رضي الله عنه- ينصرف إلى من قال بالرأي من غير معرفة للنص، ألا تراه قال:"أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها" وإنما يحكم بالرأي في حادثة لا نص فيها، فالذم على ترك الترتيب، لا على أصل القول
١ أخرجه ابن حزم في الإحكام "٢/ ١٠٧٣" عن محمد بن سيرين بلفظ: "القياس شؤم، وأول من قاس إبليس فهلك، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس". وأخرجه الدارمي في سننه "١/ ٦٥" عن ابن سيرين أيضًا. كما ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين "١/ ٢٥٤". ٢ جاء في مجمع الزوائد "١/ ١٨٠" عن الشعبي قال: قال ابن مسعود، رضي الله عنه: "إياكم وأرأيت وأرأيت، فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت وأرأيت، ولا تقيسوا شيئًا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها، فإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: الله أعلم، فإنه ثلث العلم" وقد نسبه صاحب مجمع الزوائد إلى الدارقطني ثم قال: "والشعبي لم يسمع ابن مسعود، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف". كما نسبه إلى ابن مسعود أيضًا ابن القيم في إعلام الموقعين "١/ ٥٨". وخلاصة هذه الاعتراضات: أن الإجماع الذي نقله المصنف عن الصحابة -رضي الله عنهم- على حجية القياس، معارض بآثار أخرى تدل على ذم القياس، فلم تسلم لهم الأدلة السابقة. ٣ أي: الترتيب الذي جاء في حديث معاذ -رضي الله عنه- حيث جاء فيه الاجتهاد بعد عدم وجود الحكم في الكتاب والسنة.