وأما الثالث١: فباطل؛ فإن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بعث للبيان والتعليم٢، والتبيين للأحكام من المقاصد الأصيلة التي بعث لها، والاجتهاد ثبت ضرورة، لعدم إمكان بناء كل الأحكام على النصوص، فلا تظن أن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- ترك ما بعث له، لتوسعة مجاري الضرورات، ثم يفضي إلى محذور، وهو نفي الحكم في الصورة التي هو ثابت فيها.
وأما الفائدة الثانية والثالثة٣: فلا تحصل؛ لأن الكلام فيما إذا كان المسكوت أدنى في المعنى من المنطوق في المقتضى، أو مماثلًا له.
فالتخصيص إذًا يكون بعيدًا.
وأما إذا كان المسكوت أعلى في المعنى: فهو التنبيه، وقد سبق الكلام فيه.
وأما الرابع٤: فأمور موهومة، فلا يترك لها المتيقن، لما ذكرنا٥. وقولهم:"يحسن الاستفهام عنه" ممنوع٦.
١ أي: الاعتراض الثالث. ٢ قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: ٤٤] ٣ والتي سبق ذكرها في قوله: "ومنها: الاحتياط على المذكور بالذكر، ومنها: تأكيد الحكم في المنطوق....". ٤ أي: الاعتراض الرابع. ٥ في قوله في الدليل الثاني: "فإن قصر الحكم عليه فائدة متيقنة، وما سواها أمر موهوم....". ٦ وضح الطوفي سبب المنع في شرحه "٢/ ٧٣٢-٧٣٣" فقال: "الجواب عن هذا، إنما حسن الاستفهام من السامع، لعدم نصوصية التخصيص اللفظي الحكمي، وعدم قطعيته في ذلك، أي: ليس نصًّا في ذلك ولا قاطعًا، بل هو ظافر فيه كالعام، فإنه لو قال قائل: "أكرم الرجال" لحسن من السامع أن يقول: "وزيدًا =