أحدهما: أن فصحاء أهل اللغة يفهمون من تعليق الحكم على شرط، أو وصف: انتفاء الحكم بدونه، بدليل: ما روى يعلى بن أمية٢ قال: قلت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه: ألم يقل، تعالى:{فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ٣، فقد أمن الناس؟ فقال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" رواه مسلم٤.
فهما٥ من تعليق إباحة القصر على حالة الخوف: وجوب الإتمام حال الأمن، وعجبا من ذلك.
= فالحكم في المنطوق ثبت بالدليل الخاص، أما المسكوت فلم يثبت من مفهوم الدليل الخاص، وإنما هو ثابت بالقاعدة الأصلية قبل النطق. ١ أي: على أن مفهوم المخالفة حجة. ٢ هو: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة التميمي الحنظلي، صحابي جليل، أسلم عام الفتح، وشهد حنينًا والطائف وتبوك، كان مشهورًا بالسخاء والكرم، شهد واقعة "صفين" مع علي -رضي الله عنه- وقتل فيها سنة "٣٨هـ". انظر: الاستيعاب "٤/ ١٥٨٥"، سير أعلام النبلاء "٣/ ١٠٠". ٣ سورة النساء من الآية "١٠١". ٤ في كتاب صلاة المسافرين، باب: صلاة المسافر وقصرها، وأبو داود: باب صلاة المسافر، والنسائي: كتاب تقصير الصلاة في السفر، والترمذي: كتاب التفسير باب من سورة البقرة، وابن ماجه: كتاب الصلاة، باب تقصير الصلاة في السفر، والدارمي: كتاب الصلاة، باب قصر الصلاة في السفر، وأحمد في المسند "١/ ٢٥-٢٦". ٥ أي: يعلى بن أمية وعمر -رضي الله عنهما- وهما من فصحاء العرب، وقولهما حجة.