وهو ما يكون من ضرورة اللفظ١، وليس بمنطوق به: إما أن لا يكون المتكلم صادقًا إلا به، كقوله:"لا عمل إلا بنية"٢، أو من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعًا بدونه، كقوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ....} ٣ أي: فأفطر فعدَّة، وقولهم:"أعتق عبدك عني وعليَّ ثمنه" يتضمن الملك ويقتضيه ولم ينطق به٤.
أو من حيث يمتنع وجوده عقلًا بدونه، كقوله تعالى:{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} ٥ يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه.
= واللَّحنْ: مأخوذ من اللَّحن بالتحريك، أي: قلت قولًا يفهمه عنك، قال الله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} سورة محمد "٣٠" أي: معناه. انظر: شرح مختصر الروضة "٢/ ٧٠٥ وما بعدها. ١ أي: يتوقف صدق المتكلم، أو صحة الملفوظ به عليه عقلًا، أو شرعًا كما سيأتي التمثيل لذلك. ٢ تقدم تخريج الحديث على الرواية المشهورة: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" أما هذه الرواية فقال عنها صاحب كشف الخفا "١/ ١٦٦": "وورد بألفاظ مختلفة، بيناها في أوائل "الفيض الجاري" منها: العمل بالنية، ومنها: "لا عمل إلا بالنية". ومحل الشاهد: أن التقدير: "لا عمل صحيح إلا بنية"؛ لأن الأعمال كلها كالصلاة والصوم وسائر العبادات يمكن وجودها بدون نية، فكان إضمار "الصحة" من ضرورة صدق الكلام. ٣ سورة البقرة من الآية: "١٨٤"، وتقدير الكلام: أو على سفر فأفطر، فعليه صوم عدة من أيام أخر؛ لأن قضاء الصوم إنما يجب إذا أفطر في سفره، أما إذا صام في سفره فلا موجب للقضاء. ٤ لأنه لا يعتق عن الإنسان إلا ما كان ملكًا له، فوجب تصحيح هذا العتق، وهو أن يقدر دخول العبد في ملك القائل حتى يتفرع عليه العتق. ٥ سورة النساء من الآية "٢٣" ومحل الشاهد: أن العقل يحيل إضافة التحريم إلى =