فدل على أن كل نبي يختص شرعه بقومه، ومشاركتنا لهم تمنع الاختصاص.
الثالث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى يومًا بيد "عمر" قطعة من التوراة فغضب فقال: "ما هذا ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو أدركني موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي" ١.
الرابع: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بعث معاذًا إلى اليمن قال:"بم تحكم" ٢؟ فذكرالكتاب، والسنة، والاجتهاد ولم يذكر شرع من قبلنا، وصوبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ولو كانت من مدارك الأحكام لم يجز العدول إلى الاجتهاد، إلا بعد العجز عنها.
فإن قيل:
اندرجت التوارة والإنجيل تحت الكتاب، فإنه اسم جنس، يعم كل كتاب.
= في سننه: كتاب الجهاد، باب أن الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا من حديث أبي ذر -رضي الله عنه- وأحمد في المسند "١/ ٢٥٠"، "٤/ ٤١٦" عن جابر وأبي ذر -رضي الله عنهما-. ١ حديث حسن أخرجه الإمام أحمد في المسند "٣/ ٤٧٠-٤٧١" من حديث عبد الله بن ثابت، الأنصاري، كما أخرجه عنه الطبراني والبزار، كما في مجمع الزوائد "١/ ١٧٣" وقال: رجاله الصحيح، إلا أن فيه "جابرًا الجعفي" وهو ضعيف. كذلك أخرجه أحمد في المسند "٣/ ٣٣٨" من حديث جابر بن عبد الله، وأبو يعلى والبزار، والبغوي في شرح السنة: كتاب العلم، باب حديث أهل الكتاب، وللحديث طرق أخرى كثيرة غير ما ذكرنا، يراجع فيها مجمع الزوائد "١/ ١٧٣ وما بعدها". ٢ تقدم تخريجه.