ومن المعنى: يقال للنافي: ما ادعيت نفيه، علمته، أم أنت شاك فيه؟
فإن أقر بالشك فهو معترف بالجهل.
وإن ادعى العلم: فإما أن يعلم بنظر أو تقليد:
فإن ادعى العلم بتقليد، فهو -أيضًا- معترف بعمى نفسه، وإنما يدعي البصيرة لغيره.
وإن كان ينظر: فيحتاج إلى بيانه.
= المذهب الثاني: أنه يلزمه الدليل في الشرعيات، ولا يلزمه في الأمور العقلية. وهذا غير مسلم للمصنف، فإن الذي قاله العلماء: عكس هذا، أي: يلزمه الدليل في العقليات دون الشرعيات. المذهب الثالث: أنه لا يلزمه الدليل مطلقًا. وهذا ما جاء واضحًا في عبارة الإمام الغزالي في المستصفى "٢/ ٥٢١". قال: "اختلفوا في أن النافي هل عليه دليل؟ فقال قوم: لا دليل عليه. وقال قوم: لا بد من الدليل. وفرق فريق ثالث بين العقليات والشرعيات، فأوجبوا في العقليات دون الشرعيات". والذي قاله الغزالي هو ما جاء في العدة لأبي يعلى "٤/ ١٢٧٠". وقد أورد الشوكاني تسعة آراء في المسألة ونسبها لأصحابها، فراجع حـ٢ ص٢٧٦-٢٧٩. ١ سورة البقرة الآية: ١١١.