قال العلماء١: لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء، فإنه علم من أعلام النبوة.
وروى يونس٢ بن بكير عن ابن إسحاق لما أسري بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة التي في العير، قالوا: متى تصل؟ فقال: يوم الأربعاء؛ فلما كان يوم الأربعاء أشرفت قريش ينظرون وقد وَلَّى النهار ولم تصل بعد، فدعا فزيد له في النهار ساعة ووقفت الشمس عن جريانها وسيرها حتى وصلت العير فشاهدوها٣.
وإن اعترض على ما شهدت أسماء رضي الله عنها مُخالف من النصارى قيل له: ألم تروُوا عن مريم المجدلانية التي أبرأها / (٢/١٤٢/ب) المسيح من الجنون أموراً عظاماً من أمور المسيح؟ فإذا قالوا: بلى. قيل لهم: ما الذي جعل امرأة حديثة عهد بجنون أولى بالصدق والعدالة من امرأة غريبة لبيبة عاقلة؟
وإن قدح في ذلك يهودي؛ قيل له: ألم تحكوا عن مريم أخت موسى وهارون أموراً جمة من أعلام موسى؟ فإذا كانت أخت الإنسان مؤتمنة على ما تحكيه من أعلام أخيها وعِزُّه عِزٌّ لها، فأسماء أولى بذلك وهي أجنبية.
١ زاد في الشفا ١/٥٤٩: "قال الطحاوي: وهذان الحديثان ثابتان ورواتهما ثقات، وحكى الطحاوي أن أحمد بن صالح كان يقول: لا ينبغي لِمَن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء؛ لأنه من علامات النبوة". اهـ قلت: ورد ذلك في مشكل الآثار ٢/١١، للإمام الطحاوي.. ٢ يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر، مؤرخ، قال عنه الذهبي: الإمام الحافظ الصدوق صاحب المغازي والسير، روى له مسلم في الشواهد لا في الأصول. وثقه ابن معين، وقال الحافظ ابن حجر: يخطئ. مات سنة ١٩٩هـ. (ر: سير أعلام النبلاء ٩/٢٤٥-٢٤٨، التهذيب ١١/٣٨٢، التقريب ٢/٣٨٤، الأعلام ٨/٢٦٠) . ٣ أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٠٤، من طريق يونس بن بكير عن أسباط بن نصر الهمذاني عن إسماعيل بن عبد الرحمن الثقفي، قال: ... ، فذكره. قلت: الحديث مرسل. فإسماعيل القرشي أو السدي، من الرابعة. روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. (ر: التهذيب ١/٢٧٥، التقريب ١/٧٢) . وفيه أسباط بن نصر الهمذاني، صدوق. كثير الخطأ. يغرب. (ر: التقريب ٢/٣٨٤) .