حكمي لحشر الأمم كلها. هنالك أجدد لهم اللغة المختارة ليعلنوا باسم الرّبّ جميعاً ويعبدوه في ربقة واحدة. ويأتون بالذبائح في تلك الأيام من معابر أنهار كوش"١.
واللغة المختارة هي لغة العرب. وهي التي طبقت الأرض وملأت الدنيا وتكلم غير أهلها وهجروا لغاتهم لخفتها. ومعابر أنها ركوش هي نواحي اليمن والحجاز، وهي التي تساق منها الأغنام والهدي إلى بيت الله الحرام. فمن ظن أن (كوش) تحمل أغنامه وذبائحه إلى الشام وبيت المقدس فقد ظنّ عجزاً.
-[البشرى] ٢ الخامسة والخمسون: (٢/١١٩/ب)
قال زكريا النبيّ وتنبأ أيضاً على جمع كلمة التوحيد وصيرورة الدين ديناً واحداً: "أنه يكون الرّبّ يومئذٍ ربّاً واحداً ويكون اسمه اسماً واحداً"٣.
وقد صار الأمر كذلك بمحمّد رسول الله صلى الله عليه وسلم، شرقاً وغرباً فجنوباً وشمالاً، فمن شَذَّ عن ذلك فإلى النار.
-[البشرى] ٤ السّادسة والخمسون:
قال زكريا أيضاً: "وفي ذلك اليوم يكون اسم الرّبّ القدوس على كلّ شيء حتى على لجام الفرس"٥.
فقد تمت هذه النبوة ببعثة محمّد صلى الله عليه وسلم. وصار اسم الله على كلّ شيء من ثوب
١ ورد النّصّ في سفر صفنيا ٣/٨-١٠، كالآتي: "لذلك فانتظروني يقول الرّبّ إلى يوم أقوم إلى السلب. لأن حكمي هو بجمع الأمم وحشر الممالك لأصب عليهم سخطي كلّ حمو غضبي. لأنه بنار غيرتي تؤكل كلّ الأرض. لأني حينئذ أحول الشعوب إلى شفة نقية ليدعوا كلّهم باسم الرّبّ ليعبدوه بكتف واحدة. من عبر أنها كوش المتضرعون إلي. متبددي يقدمون تقدمتي". وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص ١٧١، ١٧٢، وأعلام النبوة ص ٢٠٦. ٢ ليست في ص، وأثبتّها من م. ٣ سفر زكريا ١٤/٩، وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص ١٧٢، ١٧٣. ٤ ليست في ص، وأثبتّها من م. ٥ ورد النّصّ في سفر زكريا ١٤/٢٠، كالآتي: "في ذلك اليوم يكون على أجراس الخيل قدس للرّبّ". وقد وردت البشارة في: الدين والدولة ص ١٧٣.