<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَرُدَّ ظَلامَ اللَّيْلِ بالذِّكْرِ مُشْرِقًا ... فَقَدْ فَازَ مَن بالذِّكْرِ يَهْدِي وَيَهْتَدِي

وَأَمَّا بَنُو الدُّنْيَا فَرَ تَرْجُ نَفْعَهُمْ ... فَلا مُنْجِدٌ فِيْهِم يُرَجَّي لِمُجْتَدِ

فَإِنِّي تَتَبَعْتُ الأَنَامَ فلم أَجِدْ ... سِوَى شَامِتٍ أو حَاسِدٍ أو مُفَنِّدِ

وَقَدْ رَضَعُوا ثَدْي المَهَابَةِ كُلُّهُم ... وَكُلٌّ بِذَيْلِ الذُّلِ أَصْبَحَ مُرْتَدِ

فَلَمْ أَرَ أَرْمَى بالسِّهَامِ مِن الدُّعَا ... إلى مَقْتَل الأَعْدَاءِ مِن قَوْسِ مِذْوَدِ

وَعَن مَا قَلِيْلٍ يُدْرِكُ السَّهْمُ صَيْدَهُ ... فَكَمْ صَادَ سَهْمُ اللَّيْلِ مُهْجَةَ أَصْيَدِ

وَأُوْصِيْكَ بِالتَّقْوَى لِرَبِّكَ إِنَّهُ ... سَيَحْمِدُ تَقْوَاهُ المُوَّفُق في غَدِ

وَخُذْ لَكَ من دُنْيَاكَ زَادًا فَإِنَّمَا ... أَقَامَكَ في الدُّنْيَا لأَخْذِ التَّزَوُدِ

وَعَنْ مَا قَلِيْلٍ قَد أَنَاخَ رِكَابُنَا ... بِقَصْرِ خَلِيٍّ مُظْلِمِ الجَوِّ فَدْفَدِ

فَإِنَّ اللَّيَالِي كَالمَرَاكِبِ تَحْتَنَا ... تَرُوْحُ بِنَا في كُلَّ حِيْنٍ وَتَغْتَدِي

فَيَا حَبَّذَا جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّهَا ... تَحُطُّ رِحَالَ القَادِمِ المُتَزَوُّدِ

وَلَيْسَ لَنَا إِلَاّ الرَّجَاءُ فَإِنَّهُ ... يُبْلِغُنَا مِن فَضْلِهِ خَيْرَ مَقْعَدِ

شعرا:

غَفَلْتُ وَحَادِيْ المَوْتِ في أَثَرِي يَحْدُوْ ... فَإِنْ لَمْ أَرُحْ يَوْمِيْ فَلا بُدَّ أَنْ أَغْدُ

أَنَعِّمُ جِسْمِيْ بِاللِّبَاسِ وَلِيْنِهِ ... وَلَيْسَ لِجِسْمِيْ من لِبَاسِ البِلَى بُدُّ

كَأَنِّيْ بِهِ قَدْ مرَّ في بَرْزخِ البِلَى ... وَمِنْ فَوْقِهِ رَدْمٌ وَمِنْ تَحْتِهِ لَحْدُ

وَقَدْ ذَهَبَتْ مِنِّى المَحَاسِنُ وَانْمَحَتْ ... وَلَمْ يَبْقَ فَوْقَ العَظْمِ لَحْمٌ وَلا جِلْدُ

أَرى العُمْر قَدْ وَلَّى وَلَمْ أُدْرِك المُنَى ... وَلَيْسَ مَعِي زَادٌ وفي سَفَرِي بُعْدُ

وَقَدْ كُنْتُ جَاهرتُ المُهَيْمِنَ عَاصِيًا ... وَأَحْدَثْتُ أَحْدَاثًا وَلَيْسَ لَهَا رَدُّ

وَأَرْخَيْتُ خَوْفَ النَّاسِ سِتْرًا مِن الحَيَا ... وَمَا خِفْتُ مَنْ سِرَي غَدًا عِنْدَهُ يَبْدُ

<<  <  ج: ص:  >  >>