للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

آخر:

أَلَمْ تَر أَنَّ الْمَرْءَ يَحْبِسُ مَالَهُ ... وَوَارِثَهُ فِيْهِ غَدًا يَتَمَتَّعُ

كَأَنَّ الْحَمَاةَ الْمُشْفِقِيْنَ عَلَيْكَ قَدْ ... غَدَوا بِكَ أَوْ رَاحُوا رَوَاحًا فَأَسْرَعُوا

وَمَا هُوَ إِلَاّ النَّعْشُ لَوْ أَتُوا بِهِ ... تُقَلَّ فَتَلَقَى فَوْقَهُ ثُمَّ تَرْفَعُ

وَمَا هُوَ إِلَاّ حَادِثٌ بَعْدَ حَادِثٍ ... عَلَيْكَ فَمِنْ أَيِّ الْحَوَادِثِ تَجْزِعُ

وَمَا هُوَ إِلَاّ الْمَوْتُ يَأْتِي لِوَقْتِهِ ... فَمَالَكَ فِي تَأْخِيْرِهِ عَنْكَ مَدْفَعُ

أَلَا وَإِذَا وَدِّعْتَ تَوْدِيْعَ هَالِكٍ ... فَآَخِر يَومٍ مِنْكَ يَوْمٌ تُوَدَّعُ

أََلَا وَكَمَا شَيَّعْتَ يَوْمًا جَنَائِزا ... فَأَنْتَ كَمَا شَيَّعْتَهم سَتُشَيَّعُ

رَأَيْتُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثِقَةٍ بِهَا ... وَإِنَّكَ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَ الْمُرَوَّعُ

وَصَفتَ التُّقَىَ وَصْفًا كَأَنَّك ذُو تُقَى ... وَرِيْحُ الْخَطَايَا مِن ثِيَابِكَ تَسْطَعُ

وَلَمْ تَعْنَ بِالأَمْرِ الَّذِي هُوَ وَاقِعُ ... وَكُلُّ امْرئٍ يَعْنَي بِمَا يَتَوَقَّعُ

وَإِنَّكَ لَلْمَنْقُوصِ في كُلِّ حَالةٍ ... وَكُلَّ بِنِيْ الدُّنْيَا عَلَى النَّقْصِ يَطْبَعُ

وَمَا زِلْتُ أَرُمِى كُلَّ يَوْمٍ بِعِبْرَةٍ ... تَكَادُ لَهَا صُمُّ الْجِبَال تَصَدَّعُ

فَما بالُ عَيْنِي لا تَجُودُ بِمائِهَا ... وما بالُ قَلْبِي لا يَرِقُّ وَيَخْشَعُ

تَبَارَكَ مَنْ لا يَمْلِكُ المُلْكَ غَيْرُهُ ... مَتَى تَنْقَضِي حَاجَاتُ مَنْ لَيْسَ يَقْنَعُ

وأيُّ امْرِءٍ في غَايةٍ ليسَ نَفْسُهُ ... إِلَى غَايةٍ أُخْرَى سِواهَا تَطَلَّعُ

وبعضُ بَنِي الدُّنْيَا لِبَعْضٍ ذَرِيْعًةٌ ... وكلُّ بِكُلَّ قَلمَّا يَتَمَتَّعُ

يُحِبُّ السَّعيدُ العَدلَ عندَ احْتِجَاجِهِ ... وَيَبْغِي الشَّقِيُّ البَغِي وَالبَغُي يَصْرَعُ

انتهى

<<  <  ج: ص:  >  >>