- فِي مَادَّةِ (ج ب ي) ١ فَانْتَقَدَهُ ابْنُ برِّي بِأَنَّ (جَبْأَى) بِهَذَا المَعْنَى لَيْسَت مِن (الجَبَا) المُعْتَلِّ اللاَّمِ؛ وإِنَّمَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِن قَوْلِهِم جَبَأَ عَلَينَا فُلاَنٌ؛ أَيْ: طَلَعَ؛ فَحَقُّهُ أَن يَذْكَرَ فِي مَادَّةِ (ج ب أ) مِن بَابِ الهَمْزَةِ.
ولَمَّا ظَهَرَ لَهُ أَنَّ ثَمَّةَ وَجْهاً فِي العَرَبِيَّةِ لِصَنيعِ الجَوْهَرِيِّ؛ لَم يَتَرَدَّدْ فِي حَمْلِهِ عَلَيهِ؛ فَقَالَ: "وكَأَنَّ الجَوْهَرِيَّ يَرَى الجَبَا التُّرَابَ؛ أَصْلُهُ الهَمْزُ؛ فَتَرَكَتِ العَرَبُ هَمْزَهُ؛ فَلِهَذَا ذَكَرَ جَبْأى مَعَ: الجَبَا؛ فَيَكُونُ الجَبَا مَا حَوْلَ البِئْرِ مِن التُّرَابِ؛ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِم: الجَبْأَةُ مَا حَوْلَ السُّرَّةِ مِن كُلِّ دَابَّةٍ"٢
ومِثْلُ هَذَا اعْتِرَاضُهُ عَلَى الجَوْهَرِيِّ لإِيْرَادِهِ فِي مَادَّةِ (ط أو) قَوْلَهُم: "مَا بِالدَّارِ طُوْئِيٌ؛ مِثَالُ طُوعِيٍّ؛ أَيْ: أَحَدٌ"٣ بِأَنَّه لَيْسَ مِن هَذِهِ المَادَّةِ؛ بَلْ مِن مَادَّةِ (ط وأ) من بَابِ الهَمْزَة.
ولَكِنَّهُ لَم يَلْبَثْ أن أوْجَدَ للجَوْهَرِيِّ سَبِيلاً يَجَعْلُ صَنِيعَهُ مَقْبُولاً؛ حَمْلاً عَلَى القَلْبِ؛ بِأَن يَكُونَ (طُؤْوِيّاً) بِتَقْدِيمِ الهمْزَة عَلَى الواو؛ عَلَى لُغَةِ تَمِيمٍ؛ خِلاَفاً للكِلاَبِيِّينَ؛ الذِين يَقُولُون: طُوْئِيٌّ.٤
وقَدْ أدَّى وَلَعُ ابْنِ برِّي بِنَقْدِ الأُصُولِ إِلَى شَيءٍ مِنَ التَّحَامُلِ عَلَى الجَوْهَرِيِّ - أَيْضاً - وتَخْطِئَتِهِ فِيمَا لَهُ فِيهِ وَجْهٌ قَوِيٌ؛ كانتِقَادِهِ وَضْعَهُ
١ ينظر: الصِّحَاحِ ٦/٢٢٩٧.٢ اللّسان (جبى) ١٤/١٢٩.٣ الصِّحاح ٦/٢٤١١.٤ ينظر: اللّسان (طآ) ١٥/٣.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute