وكَانَ أَبُو الطَّيِّبِ يَقُولُ: إِنَّمَا قُلْتُ: ظَامِيَةٌ - بِاليَاء - مِن غَيْرِ هَمْزٍ؛ لأَنِّي أَرَدْتُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِرَهْلَةٍ كَثِيرةِ اللَّحْمِ".١
أَمَا أسْلُوبُ ابْنِ بَرِّي فِي الاعْتِرَاضِ عَلَى الجَوْهَرِيِّ فَكَانَ يَمِيلُ فِيهِ إِلَى العِبَارَاتِ الرَّقِيقَةِ الدَّقِيقَة؛ كَقَولِهِ: هَذَا سَهْوٌ،٢ أو: لَيْسَ مِن هَذَا البَابِ،٣ أو: يَنبَغِي أَن تُذْكَرَ فِي كَذَا،٤ أَوْ حَقَّهُ أَن يُذْكَرَ فِي بَابِ كَذَا٥. وقَدْ كَانَ الزُّبَيدِيُّ يَمْتَدِحُ أُسْلُوبَ ابْنِ بَرِّي فِي نَقْدِهِ فِي مُقَابِلِ أُسْلُوبِ الفَيرُوزَابَادِيِّ.
ج- نَقَدَاتُهُ فِي المِيزَانِ:
غَلَبَ الإنصَافُ عَلَى ابْنِ بَرِّي فِي انتقَادِهِ الجَوهَرِيَّ فِي التَدَاخُلِ؛ وتَمَثَّلَ ذَلَكَ فِي دِقَّتِهِ فِي اخْتِيَارِ مَوَاضَعِ النَّقْدِ، وحِرْصِهِ عَلَى تَجَنُّبِ تَخْطِئَته بِغَيرِ دَلِيلٍ قَوِيٍّ؛ وقَدْ كَانَ هَذَا دَأْبَهُ فِي جُلِّ اعْتِراضَاتِهِ.
وأَسُوقُ فِيمَا يَلِي مِثَالَينِ لِذَلِكَ:
١- ذَكَرَ الجَوْهَرِيُّ فِي مَادَة (أس ت) قَوْلَهُمْ: مَا زَالَ عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ مَجْنُوناً؛ أَيْ: لَمْ يَزِلْ يُعْرَفُ بالجُنُونِ؛ وعَلَيهِ قُوْلُ الشَاعِرِ:
١ التنبيه والإيضاح (ظمأ) ١/٢٣.٢ ينظر: التنبيه والإيضاح (فيأ) ١/٢٥، واللسان (كون) ١٣/٣٦٥.٣ ينظر: اللّسان (طآ) ١٥/٣.٤ ينظر: اللسان (درحى) ١٤/٢٥٦.٥ اللسان (جبى) ١٤/١٢٩.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute