ذهب الأحمر١ إلى أنّ أصله (ل ب ب) واشتقاقه من قولهم: لَبّ بالمكان، وألبَّ؛ إذا أقام به، ومعنى قوله:
وَتَيْمٌ تُلَبِّي في العُرُوجِ وَتَحْلُبُ
أي: تلازمها وتقيم فيها٢، وأصله (تُلَبِّبُ) فأبدلت الباء الأخيرة ياءً.
وذهب أبو الهيثم إلى أنّه من (اللّبَأ) أي: تَحْلُبُ اللّبأ، وتشربه، وقد تُرِكَ همزة تخفيفاً.
قال أبو منصورٍ:"والذي قاله أبو الهيثم أصوب؛ لقوله بعده: وتحلب"٣.
ومن ذلك - أيضاً - تداخل الأصلين (ق ر أ) و (ق ر ن) في (القرآن) الكريم؛ وقد كان عبد الله بن كثيرٍ يسهّل همز (القرآن) ويلقي حركتها على الرّاء٤.
١ هو: علي بن المبارك الأحمر النّحويّ، صاحب الكسائيّ، وكان مؤدّب الأمين، وقد اشتهر بالتّقدّم في النّحو، واتّساع الحفظ، وكانت وفاته سنة ١٩٤هـ تقريباً، ومن مصادر ترجمته: طبقات النّحويّين واللّغويّين ١٣٤، وتاريخ بغداد ١٢/١٠٤، وإنباه الرّواه ٢/٣١٢-٣١٧. ٢ ينظر: التّهذيب ١٥/٣٣٦، واللّسان (لبب) ١/٧٣١. ٣ ينظر: اللّسان (لبب) ١/٧٣١، واختيار أبي منصور ساقط من طبعة التّهذيب، ولعله كان في أصوله القديمة، الّتي نقل عنها ابن منظور. ٤ ينظر: النّشر ١/٤١٤.