َقَعُ التَّداخل بين العَيْنِ واللاّم في الصَّحيح، وممَّا جاء منه تداخل (ع ن س) و (ع س ل) في (العَنسَلِ) وهو: الذِّئبُ أو الثَعْلَبُ، وقيل: النَّاقة السريعة، وهو يحتمل الوجهين:
ذهب سيبويه إلى أنَّ النُّونَ زائدة، وأنَّه مشتقٌّ من العُسُولِ، وهو العَدْوُ السَّريع المُضطرب، واستدل بقولهم: العَسَلان١ وهو عَدْوُ الذِّئبِ، ومنه قول الشاعر:
وهذا مذهب ابن جِنِّي٣، وابن يَعِيشَ٤، وابن عُصْفُور٥ - أيضاً.
وذهب محمَّد بن حَبِيبَ٦ إلى أنَّ أصله (ع ن س) وأنَّ اللاّم زائدةٌ؛ فيكون وزنه عنده (فَعْلَل) بزيادة اللاّم الأخيرة؛ فلو بنيت على وزنه من (ضَرَبَ) لَقُلْتَ: (ضَرْبَلَ) ومن خَرَجَ لَقُلْتُ (خَرْجَلَ) وقد ذهب بها وفق
١ ينظر: الكتاب ٤/٣٢٠. ٢ هو: النابغة الجعدي، كما في ديوانه ٩٠، ونسب لغيره. ينظر: مجاز القرآن ٢/٤٢، والجمهرة ٢/٨٤٢، والاشتقاق لابن دريد ٢٢٧، والأضداد للأنباري ٢٧١، وشرح المفضليات ٧٥٥، والإبدال لأبي الطّيّب اللغوي ٢/٣٢٠، وسرّ الصّناعة ١/٣٢٤. ٣ ينظر: الخصائص ٢/٤٧، وسرّ الصناعة ١/٣٢٤. ٤ ينظر: شرح الملوكي ٢١٢. ٥ ينظر: الممتع ١/٢١٥. ٦ وهو، محمد بن حبيبَ البغدادي: و ((حبيب)) اسم أمه، وكان عالماً بالنسب وأخبار العرب، مكثراً من رواية اللغة (توفي سنة ٢٤٥هـ) . ينظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٢/٢٧٧، وإنباه الرواة ٣/١١٩، وتلخيص ابن مكتوم ٢٠٧.