ولا أدري ما الّذي منع ابن جِنِّيّ من جعله كـ (تَوْلَجٍ) ولو قال قائل: إنّ ابن جِنِّيّ لم يمنع ذلك، وإنّ قوله: إنّ التّاء أصلٌ يحمل على أنّها موضع الأصل؛ لأنّها مبدلةٌ من أصل - لقال قولاً حسناً في التّوجيه، ولكن ليس لنا إلاّ الظّاهر.
ويبدو أنّ ابن عصفورٍ١ حمل كلام ابن جِنِّيّ على ظاهره - كما حملتُهُ - وتابعه فيه؛ إذ ذكر أنّ التّاء في (التَّوْأَم) أصلٌ؛ ولم يشرْ إلى أنّها مبدلة؛ وهذا ما فهمه - أيضاً - ابن الطّيّب الفاسيّ٢.
ومن نتائج هذا الاختلاف أنّ بعض معاجم القافية وضع (التّوْأَم) في الأصلين٣. وأحدهما ضعيفٌ؛ وهو (ت أم) فالرّاجح - عندي - أنّ أصل (التّوأَم)(وأ م) لدلالة الاشتقاق عليه؛ خلافاً لـ (ت أم) وليس فيما استدلّ به ابن جِنِّيّ وابن عصفورٍ من جمعه على (تُؤَام) دليلٌ قاطعٌ؛ لجواز حمله على غلبة البدل - وهو التّاء - على المبدل منه؛ وهو الواو؛ فنسي الأصل لترك استعماله وكثرة استعمال البدل؛ وهو التّاء. ويرجّح الاشتقاق (وأ م) فيكون اشتقاق (التّوْأم) من المُواءمة؛ بمعنى: الموافقة؛ لأنّ التّوأَم يوافق تَوْأَمَه ويلائمه.
١ ينظر: الممتع ١/٢٧٤. ٢ ينظر: التّاج (وأم) ٩/٨٩. ٣ ينظر: اللّسان (تأم) ١٢/٦١، و (وأم) ١٢/٦٢٨، والقاموس (تأم) ١٣٩٨، و (وأم) ١٥٠٤، والتّاج (تأم) ٨/٢٠، ٢٠٩، و (وأم) ٩/٨٨/٨٩.