وهذا هو النّوع الثّاني من أنواع التّداخل؛ بين المعتلّ والمهموز، وهو ممّا يكثر فيه التّداخل.
فمنه تداخل (ل ي ت) و (أل ت) في قوله عز وجلّ: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} ١ أي: ما أنقصناهم؛ وهو يحتمل الأصلين:
يجوز أن يكون الأصل (أل ت) وذهب إلى ذلك الفرّاء؛ فقال:(الألت النّقص) ٢.
وهو مذهب الزّجّاج٣ - أيضاً- فقد ذكر أنّه يُقال: أَلَتَه يَألِتُهُ: إذا نَقَصَه، ومنه قول الشاعر:
أَبْلِغْ سَرَاةَ بَنِي سَعْدٍ مُغَلْغَلَةً ... جَهْدَ الرِّسَالَةِ لا أَلْتاً ولا كَذِبَا٤
أي: لا نقصان. وعلى هذا فـ {أَلَتْنَاهُمْ} على وزن (فَعَلْنَاهُمْ) .
١ سورة الطور: الآية ٢١. ٢ معاني القرآن ٣/٩٢. ٣ ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٥/٦٦. ٤ وهو: الحطيئة كما في ديوانه ١٧، ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/٩٢، والمحتسب ٢/٢٩١، والجامع لأحكام القرآن ١٦/٣٤٩.