الهمزة بأن أبدلت واواً؛ فصارت (أوْوَل) فأدغمت الأولى في الثَّانية؛ فقالوا:(أوَّل) .
ويَرِدُ عليهم أمران:
أحدهما: أنَّهم خالفوا القياس في تخفيف الهمزة؛ لأنَّ القياس في تخفيف مثل هذه الهمزة أن تُلقى حركتُها على السَّاكن قبلها، وتحذف١.
وثانيهما: أنَّ استعمال (أوَّل) متلوّاً بـ (مِنْ) يردُّ قولهم؛ لأنَّ (فَوْعلاً) لا يستعمل بـ (مِنْ) فلا يقال: (فَوْعل) منه، ولكن يقال:(أفْعَل) منه.
ويبدو- لأوَّل وهلة - أنَّ في قراءة قالون٢:{وأنَّه أهْلَكَ عَادٍ لُّؤْلَى} ٣ بهمز الواو؛ وهي عين الكلمة –دليلاً على أنَّ الأصل الهمز؛ كما ذهبوا إليه، كما أنَّ في قولهم:(النَّبأ) و (بَرَأَ اللَّه الخلقَ) دليلاً على أنَّ (النَّبيَّ) و (البَرِيَّةَ) أصلهما الهمز. غير أنَّ الأمر بخلاف ذلك، لأنَّ الهمز في قراءة قالون بمنزلة قول جرير:
١ ينظر: التبيان ١/٥٨. ٢ ينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع ٢/٢٩٦، والإقناع ٢/٧٧٥. ٣ سورة النجم: الآية ٥٠. ٤ ينظر: ديوانه١/٢٨٨، وهو فيه غير مهموز، وروي بالهمز في كثير من المصادر المعتمدة؛ كالمنصف ٢/٢٠٣، والخصائص ٢/١٧٥، والكشّاف ١/٤٣.