واسمُ الفاعلِ جاءَ بزنتِه “ شاعرٌ ” واستُعملَ معَ “ شعُر ”، وهو ممّا تداخلت فيه اللغتانِ، إذ أُخِذَ اسمُ الفاعلِ من “ شَعَرَ ” وجيءَ بهِ معَ “ شَعُرَ ” من اللغةِ الأخرى (١) .
قالَ ابنُ جنّيٍّ: ((وكذلكَ القولُ فيمن قالَ: شَعُرَ فهو شاعرٌ، وحَمُضَ فهو حامضٌ، وخَثُرَ فهو خاثرٌ؛ إنّما هي على نحوٍ من هذا.
وذلكَ أنّه يُقالُ: خثُرَ وخثَرَ، وحمُضَ وحمَضَ، وشعُرَ وشعَرَ، وطهُرَ وطهَرَ، فجاءَ شاعرٌ وحامضٌ وخاثرٌ وطاهرٌ على حمَضَ وشعَرَ وخثَرَ وطهَرَ، ثم استُغنِيَ ب“ فاعلٍ ” عن “ فعيلٍ ”، وهو في أنفسِهم وعلى بالٍ من تصوّرِهم. يدلُّ على ذلكَ تكسيرُهم لشاعرٍ شُعَرَاء، لمّا كانَ “ فاعلٌ ” هنا واقعاً موقعَ “ فعيلٍ ” كُسِّرَ تكسيرَه؛ ليكونَ ذلكَ أمارةً ودليلاً على إرادتِه، وأنّه مغنٍ عنه، وبدلٌ منه ... )) (٢) .
قالَ سيبويهِ: ((وقد يُكَسَّرُ على “ فُعَلاَءَ ” شُبِّهَ ب“ فعيلٍ ” منَ الصفاتِ، كما شُبِّهَ في “ فُعُل ” ب“ فَعُولٍ ” وذلكَ شاعرٌ وشعراءُ)) (٣) .
وقالَ ابنُ خالويهِ: ((ليسَ في كلامِ العربِ “ فاعلٌ ” وجمعُه “ فُعَلاءُ ” إلاّ شاعرٌ وشعراءُ، قالَ: وإنّما جازَ أن يُجمعَ شاعرٌ على شعراءَ، و “ فُعَلاءُ ” جمعُ “ فعيلٍ ” لا “ فاعلِ ”؛ لأنَّ منَ العربِ من يقولُ: شَعُرَ الرجلُ إذا قالَ شِعْرًا كما يقالُ شَعَرَ.
ومن قالَ: شَعُرَ؛ فالقياسُ أن يجيءَ الوصفُ على “ فعيلٍ ”، فتجنّبوا ذلكَ لئلا يلتبسَ ب“ شعيرٍ ”، ثمّ أتوا بالجمعِ على ذلكَ الأصلِ، وهذا دقيقٌ جدًا فاعرفْه؛ لأنّي ما أعلمُ استخرَجَه أحدٌ)) (٤) .
(١) انظر: الخصائص ١ / ٣٧٥، ٣٨١، الزهر ١ / ٢٦٣.(٢) الخصائص ١ / ٣٨١.(٣) الكتاب ٣ / ٦٣٢، انظر: المحكم ١ / ٢٢٢، اللسان (شعر) ٤ / ٤١٠.(٤) ليس في كلام العرب ٣٥٧.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute