وعللَ ابنُ جنّيٍّ شذوذَه بأحدِ أمرينِ؛ فإمّا أن يكونَ اجتُرِئَ عليه فأُخرِجَ من بابِه لضَعْفِهِ باعتلالِ عينِه، أو عُوِّضَ منِ اعتلالِ عينِه فقُوِّيَ بضربٍ من التصرّفِ ليسَ لنظيرِه (١) .
وضمُّ عينِ مضارعِ “ فَعُل ” قياسٌ لا ينكسرُ، إلاّ في حرفٍ واحدٍ لم يرد سواه (٢) ، وهو هذا الحرفُ الذي ذكرَه سيبويهِ؛ قالَ: ((وقد قالَ بعضُ العربِ: كُدت أكادُ، فقالَ فعُلت تَفْعَل)) (٣) ، وزادَ غيرُه: دُمت تدامُ، ومُت تمات وجُدت تجادُ (٤) .
دِرَاسَةُ قُرْآنِيّةٌ: جاءَ الماضي منه مسنداً إلى تاءِ المخاطبِ في آيتينِ، هما:
١ - {وَلَولاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيهِم شَيئاً قَلِيلاً} ٧٤ / الإسراء.
٢ - {قَالَ تاللهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرِدِيْنِ} ٥٦ / الصافات.
وهَوَ فيهما مكسورُ الكافِ على “ فَعِلَ ”، ولم تردْ قراءةٌ بالضمِّ - حسبما نعلمُ -.
وجاءَ المضارعُ مجرّداً في عشرِ آياتٍ هيَ:
١ - {يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} ٢٠ / البقرة.
٢ - {يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ} ١٧ / إبراهيم.
٣ - {تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} ٩٠ / مريم.
٤ - {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} ١٥ / طه.
٥ - {يُكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَو لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} ٣٥ / النور.
٦ - {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ} ٤٣ / النور.
٧ - {تَكَادُ السَّمَوَاتِ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} ٥ / الشورى.
٨ - {وَلاَ يَكَادُ يُبِيْنُ} ٥٢ / الزخرف.
٩ - {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} ٨ / الملك.
(١) انظر: المنصف ١ / ١٨٩.
(٢) انظر: أدب الكاتب ٤٨٤، الأفعال لابن القطاع ١ / ١١، شرح الشافية للرضي ١ / ١٣٨.
(٣) الكتاب ٤ / ٤٠.
(٤) انظر: الأفعال لابن القطاع ١ / ١١.