وقالَ قومٌ بشذوذِها (١) ، وعدَّها ابنُ القطّاعِ ممّا اختُلِفَ فيه (٢) .
- قَنِطَ يَقْنِطُ كحسِب يحسِب (٣) .
وتوجيهُه كذلكَ على تداخلِ اللغتينِ، إذ أُخِذَ الماضي من لغةٍ والمضارعُ من الأخرى (٤) .
وذكر ابنُ خالويهِ قَنِطَ يَقْنُطُ كفضِل يفضُل (٥) ، وهي مثلُها محمولةٌ على تداخل اللغتين، فأُخِذَ مضارعُ الثالثةِ معَ ماضي اللغةِ الثانيةِ فتركبت منها لغةٌ ثالثةٌ.
دِرَاسَةٌ قُرْآنِيّةٌ: وفعلُه جاءَ في أربعةِ مواضعَ: بلفظِ الماضي المسندِ إلى واوِ الجماعةِ في واحدةٍ، هي:
١ - {وَهُوَ الَّذي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا} ٢٨ / الشورى.
وبلفظِ المضارعِ في ثلاثٍ، مجرّداً في واحدةٍ:
١ - {قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إلاّ الضَّالُّونَ} ٥٦ / الحجر.
ومسنداً إلى واوِ الجماعةِ في اثنتينِ، مرفوعاً:
١ - {وَإِنْ تُصِبْهُم سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِم إِذَا هُمْ يَقْنَطُوْنَ} ٣٦ / الروم.
ومجزوماً:
١ - {لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ} ٥٣ / الزمر.
وجاءَ اسمُ الفاعلِ منه في آيةٍ واحدةٍ، هيَ:
١ - {قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بالحَقِّ فَلاَ تَكُنْ مِنَ القَانِطِيْنَ} ٥٥ / الحجر.
القِرِاءاتُ الوَارِدَة: {لاَ تَقْنطُوا} {وَمَنْ يَقْنطُ} {هُمْ يَقْنطُونَ}
في السبعةِ قرأَ أبو عمرٍو والكسائيُّ بكسرِ عينِ المضارعِ في جميعِ القرآنِ، وقرأَها الباقونَ؛ ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ وابنُ عامرٍ ونافعٌ وحمزةُ، بالفتح في كلِّ القرآنِ.
(١) انظر: الأفعال ١ / ١١.
(٢) انظر: الممتع ١ / ١٧٧، الهمع ٦ / ٣٣.
(٣) انظر: حاشية ابن جماعة ٥٧، اللسان (قنط) ٧ / ٣٨٦، التاج (قنط) ١٠ / ٣٩٢.
(٤) انظر: الصحاح (قنط) ٣ / ٥٥، شرح الشافية للرضي ١ / ١٢٥، اللسان (قنط) ٧ / ٣٨٦، حاشية ابن جماعة ٥٧، القاموس ٢ / ٣٨٢.
(٥) انظر: ليس في كلام العرب ٩٥.