للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومثال نسخ القرآن بأخبار الآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه نسخ إباحة الحمر الأهلية - مثلاً -المنصوص عليها بالحصر الصريح في آية (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً ... ( {الأنعام ١٤٥} الآية، بالسنة الصحيحة الثابت تأخرها عنه لأن الآية من سورة الأنعام وهي مكية أي نازلة قبل الهجرة بلا خلاف، وتحريم الحمر الأهلية بالسنة واقع بعد ذلك في خيبر ولا منافاة البتة بين آية الأنعام المذكورة وأحاديث تحريم الحمر الأهلية لاختلاف زمنهما، فالآية وقت نزولها لم يكن محرماً إلا الأربعة المنصوصة فيها، وتحريم الحمر الأهلية طارئ بعد ذلك، والطروء ليس منافياً لما قبله، وإنما تحصل المنافاة بينهما لو كان في الآية ما يدل على نفي تحريم شيء في المستقبل غير الأربعة المذكورة في الآية، وهذا لم تتعرض له الآية بل الصيغة فيها مختصة بالماضي لقوله: (قل لا أجد فيما أوحي إلي ( {الأنعام ١٤٥} بصيغة الماضي، ولم يقل فيما سيوحى إلي في المستقبل، وهو واضح كما ترى، والله أعلم) .

المسألة الثانية: في الآثار الفقهية المترتبة على القول بها.

لقد ترتب على القول بهذه القاعدة الموهومة مسائل فقهية كثيرة منها:-

١- القضاء بالشاهد واليمين.

قال السرخسي (١) : (لم يعمل بخبر القضاء بالشاهد واليمين لأنه مخالف للسنة المشهورة، وهو قوله عليه السلام:- (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) (٢)


(١) انظر: أصول السرخسي (١/٣٦٥) .
(٢) الحديث رواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/٢٥٢) من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر)
وأصله في الصحيحين ففي صحيح البخاري من كتاب الرهن (٣/١١٦) أن ابن مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس فكتب إليَّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن اليمين على المدعى عليه.

وفي صحيح مسلم (٣/١٣٣٦) عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (....ولكن اليمين على المدعى عليه) وفيه أيضاً (١/١٢٤) من حديث وائل بن حجر قال كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي يا رسول الله في الجاهلية، فقال: بينتك. فقال: ليس لي بينة. قال: يمينه. قال: إذن يذهب بها. قال: ليس لك إلا ذاك ...) الحديث.

<<  <  ج: ص:  >  >>