ومن أمثلة هذا الاقتداء بالخليل (مسألة الولاءوالبراء الذي هو أوثق عرى الإيمان ومن مقتضيات العقيدة ولوازمها، قال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه... ((الممتحنة ٤) . ليكون ذلك شرعة ومنهاجا للأجيال القادمة، حين تبرأ هو وقومه من الكفار قائلين:(إنا بُرَءآؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وَبَدَا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شيء ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ((الممتحنة ٤) . (١) .وهذا من دعاء إبراهيم (وأصحابه، وتعليم للمؤمنين أن يقولوا هذا القول.
فلا مودة ولا رابطة تربط بين المسلمين وبين الكفار مهما كانت الأسباب والظروف مع الاتكال الكامل على الله تعالى، ولا اعتداد بهم أو بآلهتهم مهما كانت قرابة أو قربى، ولا تنازل ولا تسامح في المباديء، وهذا هو الاقتداء الصحيح والأسوة الحسنة المأمور بها فى الشريعة المحمدية، فمن خالف في هذه القاعدة الأساسية فإنه لا تنفعه قرابة أو قربى (٢) .
المطلب الثاني:(اللين أولا ثم الشدة)
(١) قال القرطبي: الآية نص فى الأمر بالاقتداء بإبراهيم (في فعله، وذلك يصحح أن شرع مَن قبلنا شرع لنا فيما أخبر الله ورسوله. أحكام القرآن للقرطبي ج١٨/٥٦. (٢) في ظلال القرآن لسيد قطب ج٦/٣٥٤٢، وانظر: أحكام القرآن للقرطبي ج١٨/٥٦، تفسير ابن كثير ج٤/٣٤٨، روح المعاني للألوسي ج١٠/٦٩.