ولقد جعل الله تعالى الخليل إبراهيم (قدوة للسالكين وإماما للدعوة والدعاة يقتدى به ويتبع أثره فى التوحيد وفى الأقوال والأفعال، كما قال تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ((الأنعام ٩٠) . ونوه في كتابه بذكره وشهد له بقوله:(وإبراهيم الذي وَفّى (. (النجم ٣٧) . (١) . ليكون له في أمر الدعوة قيادة دينية، فصار قدوة الناس وإمامهم في الخير، وحصل له الثناء الدائم، وذلك حين قيامه بما كلفه الله به حق قيام، قال تعالى:(وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما... (. (البقرة ١٢٤) . (٢) .
وطلب من الله تعالى استمرارية الإمامة من بعده وأن يكثر في الأمة المرشدين الذين يوجهون الناس إلى الخير، قال تعالى على لسانه:(قال ومن ذريتي ((البقرة ١٢٥) .وقال:(ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم ... ((البقرة ١٢٩) .
(١) جامع البيان للطبري ج١/٥٢٣، وأحكام القرآن للقرطبي ج٢/٩٧، تفسير ابن كثير ج١/١٦٤، في ظلال القرآن لسيد قطب ج١/١١٢. (٢) وهذه الكلمات قيل: هي خصال الفطرة العشر: (قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظافر وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء- يعني الاستنجاء- والمضمضة) وقيل غير ذلك، انظر تفسير الطبري ج١/٥٢٣، ٥٢٤، وأحكام القرآن للقرطبي ج٢/٩٧، فتح القدير للشوكاني ج١/١٣٧، روح المعاني للألوسي ج١/٣٧٣، في ظلال القرآن لسيد قطب ج١/١١٢.