وذهب أبو يوسف - رَحِمَهُ اللهُ - إلى أنه لايشترط أن يكون إقراره في مجلس القاضي بل يصح فيه وفي غيره.
ووجهه: أن التوكيل تفويض ما يملكه الموكّل إلى غيره، وإقرار الموكِّل لاتقف صحته على مجلس القاضي فكذا إقرار الوكيل.
وبعبارة أخرى: الموكِّل أقام الوكيل مقام نفسه، والموكل يجوز إقراره عند القاضي وعند غيره فكذا الوكيل لأنه قائم مقامه (١) .
واعترض عليه: بأن الموكِّل إنَّما أقام الوكيل مقام نفسه في الخصومة، والخصومة لاتكون إلاَّ عند القاضي، والإقرار لايجوز إلاَّ عنده (٢) .
والشرط الثاني: أن لايكون الإقرار في حد قذف أو قصاص؛ لأن التوكيل بالخصومة جعل توكيلاً بالجواب مجازاً بالاجتهاد فتمكنت فيه شبهة العدم في إقرار الوكيل فيورث شبهة في درء ما يدرأ بالشبهات (٣) .
القول الثاني: لايصح إقرار الوكيل على الموكِّل لا عند القاضي ولا عند غيره، ولا في حد ولا غيره، وهذا قول الجمهور من المالكية في القول المعتمد عندهم (٤) ، والشافعية (٥) ، والحنابلة (٦) ، وزفر من الحنفية (٧) .
واحتجوا بما يلي:
١ - أن الإقرار معنى يقطع الخصومة وينافيها فلايملكه الوكيل في الخصومة كالإبراء (٨) .
(١) المراجع السابقة، وأدب القاضي للخصاف وشرحه لأبي بكر الرازي ٣٣٠. (٢) أدب القاضي للخصاف ٣٣٠. (٣) تبيين الحقائق ٤/٢٨١. (٤) انظر: الكافي لابن عبد البر ٣٩٥، ومواهب الجليل ٧/١٧١، والتاج والإكليل معه، والذخيرة ٨/١٤، وحلي المعاصم مع البهجة ١/٣٣٠ وقال: والمعروف من المذهب أنها لاتستلزم الإقرار ولو أقر لم يلزم. (٥) العزيز شرح الوجيز ٥/٢٤٣ وما بعدها، والحاوي للماوردي ٦/٥١٣. (٦) المغني ٧/٢١١، والفروع ٤/٣٤٩. (٧) البحر الرائق ٧/١٨١، وأدب القاضي ٣٣٠. ... وزفر سبقت الترجمة له هامش رقم [٣٥٠] . (٨) المغني ٧/٢١١، والبحر الرائق ٧/١٨١.