للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المطلب الثاني: تصرف الوكيلين

إذا وكل المدعي وكيلين في مخاصمة فهل ينفرد بها أحدهما أو لابد من اجتماعهما؟ .

اختلف الفقهاء - رَحِمَهُمُ اللهُ - في ذلك على أربعة أقوال:

القول الأول: أن كل واحد من الوكيلين ينفرد بالتصرف، وهو قول أئمة الحنفية الثلاثة - أبي حنيفة وصاحبيه (١) - وهو قول عند الحنابلة، قال في الإنصاف: (وقيل: لايجوز لأحدهما الانفراد بالتصرف إلاَّ في الخصومة) (٢) .

وقال في الفروع: (قيل: إن وكلهما في خصومة انفرد أحدهما للعرف) .

قال في الإنصاف: (وهو الصواب) (٣) .

ووجهه:

١ - أن الغرض من الخصومة إعلام القاضي بما يملكه المخاصم واستماعه، واجتماع الوكيلين على ذلك يخل بالإعلام والاستماع؛ لأن ازدحام الكلام يخل بالفهم فكان إضافة التوكيل إليهما تفويضاً للخصومة إلى كل واحد منهما فأيهما خاصم كان تمثيلاً، إلاَّ أنه لايملك أحدهما القبض دون صاحبه، وإن كان وكيل الخصومة يملك القبض عند الحنفية؛ لأن اجتماعهما على القبض ممكن فلايكون الموكل، راضياً بقبض أحدهما بانفراده (٤) .

٢ - ولأن الاجتماع في الخصومة متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء، والرأي يحتاج إليه سابقاً لتقويم الخصومة (٥) .

القول الثاني: لاينفرد بالخصومة واحد منهما، وهو قول زفر من الحنفية (٦) .


(١) انظر: بدائع الصنائع ٦/٣٢.
(٢) الإنصاف مع المقنع والشرح ١٣/٤٨٢.
(٣) الفروع ٤/٣٥١، والإنصاف مع المقنع والشرح ١٣/٤٨٢.
(٤) بدائع الصنائع ٦/٣٢ وما بعدها.
(٥) اللباب في شرح الكتاب، تأليف: عبد الغني الغنيمي الحنفي ١/١٤٤.
(٦) بدائع الصنائع ٦/٣٢.
... وزفر هو: زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم بن قيس، ويكنى بأبي الهذيل، ولد سنة ١١٠ هـ، صحب الإمام أبي حنيفة، وأخذ الفقه عنه ثم غلب عليه الرأي، فصار من أئمة الحنفية المجتهدين، توفي سنة ١٥٨ هـ. انظر: الطبقات السنية ٣/٢٤٤، ووفيات الأعيان ٢/٣١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>