ونوقش الدليل: بأن الوكيل يقوم مقام الموكّل في درئها بالشبهة (٢) .
ويُمكن أن يناقش الأول: بأنه يحتمل أن تحتاج إلى الخصومة فيها فتحتاج إلى الوكالة كغيرها من الحقوق.
القول الثاني: تصح الوكالة بإثبات الحدود، وهو قول عند الحنابلة قال في الإنصاف:(هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب)(٣) .
واستدلوا بما يلي:
١ - قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((واغد يا أنيس (٤) إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) ، فغدا أنيس فاعترفت فأمر بها فرجمت. متفق عليه (٥) .
ووجه الاستدلال: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكل أنيساً في إثبات الحد واستيفائه جميعاً بقوله:((فإن اعترفت فارجمها)) ، وهذا يدل على أنه لم يكن ثبت (٦) .
ونوقش: بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يبعثه لأجل إثبات الحد عليها، بل لأنها لما قُذفت بالزنا بعث إليها لتنكر فتطالب بحد القذف أو تقر بالزنا فيسقط حد القذف عن الرجل.
(١) انظر: الحاوي ٦/٥١٦، ومغني المحتاج ٢/٢٢١، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف ١٣/٤٥١. (٢) المغني ٧/٢٠٢، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف ١٣/٤٥١. (٣) المرجعان السابقان، والإنصاف مع المقنع والشرح ١٣/٤٥١. (٤) هو: أنيس بن الضحاك الأسلمي ذكره أبو حاتم الرازي وقال: لايعرف. وجزم ابن حبان وابن عبد البر بأنه هو الذي قال له النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((واغدُ يا أُنيس على امرأة هذا)) الإصابة ١/١٣٦، والاستيعاب ١/١١٤. (٥) رواه البخاري في كتاب الوكالة في الحدود ٣/٦٥ وفي مواضع أخرى، ومسلم في كتاب الحدود، باب: من اعترف على نفسه بالزنا حديث [١٦٩٧، ١٦٩٨] ٢/١٣٢٤. (٦) انظر: المغني ٧/٢٠١.