سادساً: هناك خِلافٌ بينَ ابن الباذِشِ وابنِ الطراوَةِ يتَمَثّلُ في أنّ ابنَ الباذِشِ معْجبٌ بالفارسيِّ وإيضاحِه وكتبه الأخرى، وينقدُ كِتابَ الكافي للنحّاسِ،أمَّا ابنُ الطّراوَةِ فهو مُعْجَبٌ بكُلِّ الكتبِ النَّحْويّةِ، وقامَ بمَدْحِ كتابِ سيبويه والمقتضبِ والأصولِ والجُمَلِ والكافي في كِتابِه الإفصاح، وذَمَّ كتبَ الفارِسِيِّ وابنِ جِنِّي، هذا هو الخِلافُ النَّحْويُّ الظاهري المَوجودُ بينَ الشَّخْصِيَّتَيْن،والذي أَرَاهُ أنَّ الخِلافَ بينَهما في النَّشأةِ،فابنُ الباذِشِ كانَ عالماً وَرِعاً مُلتزِماً،وكانَ إمامَ الفَرِيضةِ في جَامِع غرناطةَ، أَمَّا ابنُ الطَّراوَةِ فلمْ يَنْشأ هذه النَّشْأةَ التي نَشَأها ابنُ الباذِشِ،والذي يُروَى عنه أنَّه كَانَ له مَجْلسُ شربٍ، وكانَ يقولُ الشعرَ فيمن يهوى، وهذه النشأةُ ولّدَتْ عندَهما شيئاً مِنْ التنافُسِ والنِّدِّيَّةِ، وأرى أنّ لها الأثرَ الكَبيرَ في الخِلافِ بينهما.
الحواشي والتعليقات
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.