وهناكَ مِنْ العُلماءِ مَنْ أَجَازَ مَا مَنَعه غَيْرُهم،فالأخفشُ أَجَازَ وَصْفَ النَّكِرَةِ بالمَعْرِفَةِ عندَ تَخْصِيصِها مُسْتَدِلاً بقولِه تعالى:" فَآخَرانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهم الأوَّلِيَّانِ " {المائدة ١٠٧} ف (الأوَّلِيَّانِ) صِفَةٌ ل (آخَرانِ) (١) ،وجَوّزَ بَعْضُهم العكسَ مُطْلقاً،وذَهَبَ ابنُ الطّرَاوَةِ إلى جوازِ وَصْفِ المَعْرِفَةِ بالنّكِرَةِ إذا كَانَ الوَصْفُ خاصاً بالمَوْصوفِ (٢) .
وأَرَى أَنَّ أَمْرَ مَنْعِ وَصْفِ النَّكِرَةِ بالمَعْرِفَةِ والعكس لا يَتَعلّقُ بِكَونِ النَّكِرَةِ تدلُّ على جِنْسٍ، والمَعْرِفةُ تَدُلُّ عَلى مُفْرَدٍ،فالطّبيعَةُ العامَّةُ للنَّكِرَةِ والمَعْرِفَةِ لا عَلاقةَ لها بعِلّةِ المَنْعِ؛ بدَليلِ أَنَّ كَثيراً مِنْ النُّحاةِ قد أَجَازَ ذلكَ،كمَا أنَّ تعميمَ المَنْعِ غيرُ دَقيقٍ، فمَتى صارَتْ النَّكِرَةُ بمَنْزِلَةِ المَعْرِفَةِ وكانَ نَعْتُها بالمَعْرِفَةِ يُخَصِّصُها نُعِتَتْ، والعكس جائِزٌ، والذي أَراهُ أَنَّ الأمْرَ يَتَعَلَّقُ بطَبِيعَةِ المَعْرِفةِ والنَّكِرَةِ المَوْصُوفَةِ في النصِّ، ومَا يَدُلُّ على ذلك جَوازُ وَصْفِ النَّكِرَةِ المُخصّصة عندَ بَعْضِهم.
(١) انظر معاني القرآن١/٢٦٦(٢) انظر المسألة في الهمع ٥/١٧٢، ١٧٣
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute