من المعروفِ عندَ النُّحَاة أنَّ علّةَ بناءِ (مَنْ) و (ما) ونَحْوِهِما مشابهةُ الحرفِ (١) ، وقد جَزَمَ بِذلكَ ابنُ مالك (٢) ، أمّا ابنُ الباذِش فيَرى أنّ (ما) كبعضِ الاسمِ، وبعضُ الاسمِ مبنيٌّ؛ لأنّ الإعرابَ لا يكونُ إلاّ في أواخِرِ الأسماءِ، ولكون (ما) بعضَ الاسمِ أو جزءاً منه وَجَبَ بِناؤُها (٣) .
وهذه العلةُ التي ذكرَها ابنُ الباذِش أشارَ إليها غيرُه من النُّحَاة، قال الوَرّاقُ في الحديثِ عن (ما)(٤) :" وفي الخبرِ بمنزلةِ (الذي) فقد صارت كبَعْضِ اسمٍ، فوجَبَ بناؤها في جميعِ المَواضعِ ".