وفي هذه المَسْأَلَةِ آراءٌ أُخْرى، مِنْها رَأيُ الكُوفَيّين، فهُمْ يَرَونَ أَنَّ العَامِلَ مَعْنَويٌّ، وهو الخِلافُ أو الصَّرْفُ (١) ، ومِنْها رَأيُ الأخْفَشِ الأوْسَطِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلى أَنَّ مَا بَعْدَ الواوِ يَنْتَصِبُ انْتِصَابَ (مَعْ) ، فهو مَنْصُوبٌ عَلى الظرْفِيَّةِ (٢) ، ومِنْها مَا نُسِبَ إلى الزَّجَّاجِ وهو أَنَّ المَفْعُولَ مَعَه مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ بَعْدَ الواوِ،تَقْدِيرُه: (لابَسَ) (٣) ،وذَهَبَ الجُرْجانِيُّ في جُمَلِه وعَوامِلِه إلى أنَّه مَنْصُوبٌ بالواوِ نَفْسِها (٤) ، ونُسِبَ للصَّيْمَرِيّ أنَّه يَنْتَصِبُ عَنْ تَمَامِ الكَلامِ كَما في التَّمْييزِ (٥) ،ولمْ أَجِدْ هذا الرأيَ في كِتابِه،وممّا نُسِبَ إلى الخَليلِ أَنَّ الاسمَ بَعْدَ الواوِ انْتَصَبَ بنَزْعِ الخَافِضِ،وهو (مَعْ) (٦) ، وآخِرُ هذه الآراءِ مَا ذَهَبَ إليه الخَوارِزْمِيُّ في التَّخْمِيرِ فقد صَرَّحَ فيه أَنَّ هذه الواوَ هي واوُ الحالِ، وأَنَّ ما بَعْدَها مَنْصُوبٌ على الحَالِ (٧) .
(١) انظر رأيهم في معاني القرآن للفراء ١/٣٣،والإنصاف ٢٤٨،وشرح الرضي ١/ ١٩٥،وائتلاف النصرة٣٦.(٢) انظر الإنصاف ٢٤٨،وشرح الرضي ١/١٩٥، وارتشاف الضرب ٢/٢٨٦.(٣) انظر الإنصاف٢٤٨، وشرح الرضي ١/١٩٥،وشفاء العليل ٤٨٩،وارتشاف الضرب ٢/٢٨٦،والهمع ٣/٢٣٧.(٤) انظر الجمل للجرجاني٧٦، وشرح العوامل للأزهري ١٨٧.(٥) انظر ارتشاف الضرب ٢/٢٨٥،والهمع ٣/٢٣٩.(٦) انظر كشف المشكل ١٤٥١،والتهذيب الوسيط١٨١.(٧) انظر التخمير ١/ ٤٠٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.