نُقِلَ عن أبي الحَسَن بن الباذِش أنّه اخْتَارَ رَأيَ السِّيْرَافِيِّ في تَعْيينِ اسْمِ وخَبَرِ (كان) ،وأَخَذَ بِرَأيِهِمَا ابنُ الضَّائِعِ وابنُ خَروف، قالوا: تَنْظُرُ إلى المُخَاطَبِ، فإِنْ كَانَ يَعْرِفُ أَحَدَ المَعْرِفَتَيْن ويَجْهَلُ الآخَرَ جُعِلَ المَعْلومُ الاسْمَ والمَجْهُولُ الخَبَرَ، نَحْو: (كَانَ أَخُو بَكْرٍ عَمْراً) إِذا قَدَّرْتَ أَنَّ المُخَاطَبَ يَعْلَمُ أَنَّ لِبَكْرٍ أَخاً ويَجْهَلُ كَوْنَهُ عَمْراً، و (كَانَ عَمْروٌ أَخا بَكْرٍ) إذا كَانَ يَعْلَمُ عَمْراً ويَجْهَلُ كَوْنَه أَخَا بَكْرٍ (١) .
وقد فُسِّر قَوْلُ سِيْبَوَيْه أَكْثرَ مِنْ تَفْسِيرٍ، ونَتَجَ عَنْ ذلكَ أَكْثَرَ مِنْ رَأي، فمِنْهُم مَنْ ذَهَبَ إلى تَخَيُّرِ أَيِّهِما شِئْتَ اسْماً والآخَرَ خَبَراً،وقَالوا:هذا ظَاهِرُ كَلامِ سِيْبَوَيْه (٢) ،ومِنْهُم مَنْ رَأى أنَّه إذا لَمْ يَسْتَوِيا في رُتْبَةِ التَّعْريفِ فالاخْتِيارُ جَعْلُ الأعْرَفِ اسْماً والآخَرِ خَبَراً (٣) ، وذَهَبَ بَعْضُهُم إلى أَنَّ الخَبَرَ مَا تُريدُ إثباتَه مُطْلَقاً نَحْو: (كَانَتْ عُزْلَتَكَ عُقُوبَتُكَ) فالعُزْلَةُ هي الثابِتَةُ، فهي الخَبَرُ (٤) ، ومِنْهُم مَنْ قالَ: مَا صَحَّ مِنْهُما جَواباً فهو الخَبَرُ والآخَرُ الاسْمُ (٥) .
العِبَارَةُ الثانِيَةُ: قالَ سِيْبَوَيْه (٦) : " وتَقولُ: مَنْ كَانَ أَخَاكَ، ومَنْ كَانَ أَخُوكَ، كَما تَقولُ: مَنْ ضَرَبَ أَبَاكَ،إِذا جَعَلْتَ (مَنْ) الفاعِلَ ".
(١) انظر شرح جمل الزجاجي ٤٢٥،والتذييل ٢/لوحة١٣٩، والهمع٢/٩٣٩٤.(٢) انظر ارتشاف الضرب ٢/٨٩،والهمع ٢/٩٣.(٣) انظر الهمع ٢/٢٨،وارتشاف الضرب ٢/٨٩.(٤) انظر ارتشاف الضرب ٢/ ٨٩.(٥) انظر ارتشاف الضرب ٢/ ٨٩.(٦) الكتاب ١/ ٥٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.