وكذلك الحال مع ابن هشام إذ أومأ إلى توكيد النفي بلن في المغني في أثناء حديثه عن السين قال:((وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة، ولم أر من فهم وجه ذلك، ووجه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل فدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد مقتضٍ لتوكيده وتثبيت معناه، وقد أومأ إلى ذك في سورة البقرة فقال: (فسيكفيكهم الله ((١) ومعنى السين إن ذلك كائن لا محالة، وإنْ تأخر إلى حينٍ، وصرّح به في سورة براءة فقال في:(أولئك سيرحمهم الله ((٢) السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة؛ فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت: سأنتقم منك)) (٣)
وقال أيضاً:((إن الزمخشري قال في (أولئك سيرحمهم الله (أن السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة فهي مؤكدة للوعد، واعترضه بعض الفضلاء (٤) بأن وجود الرحمة مستفاد من الفعل لا من السين، وبأن الوجوب المشار إليه بقوله لا محالة لا إشعار للسين به، وأجيب بأن السين موضوعة للدلالة على الوقوع مع التأخر، فإذا كان المقام ليس مقام تأخر لكونه بشارة تمحَّضت لإفادة الوقوع، وبتحقق الوقوع يصل إلى درجة الوجوب)) (٥)
(١) الآية: ١٣٧ ٠ (٢) الآية: ٧١ ٠ (٣) مغني اللبيب: ١٨٥ ٠ (٤) المراد به أبو حيّان في البحر المحيط: ٥/٤٦٠ قال: ((وقال الزمخشري السين مفيدة وجوب الرحمة لا محالة فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد في قولك سأنتقم منك يوماً ٠٠٠ وفيه دفينة خفية من الاعتزال بقوله السين مفيدة وجوب الرحمة لا محالة يشير إلى أنه يجب على الله تعالى إثابة الطائع كما تجب عقوبة العاصي، وليس مدلول السين توكيد ما دخلت عليه، إنما تدل على تخليص المضارع للاستقبال فقط)) أ٠هـ (٥) مغني اللبيب: ٨٧٠