إذاً: المذهب المختار مذهب الخليل، وهو إثبات الياء في الوقف على المنادى المنقوص غير المنوّن، وهو قول معظم النّحويّين؛ لأنّه الأقيس، والأكثر، والأجود.
وقد بيّن الأعلم الشنتمريّ حجّة الخليل وعلّته في إثبات الياء، فقال:(وحُجّته: أنّ المنادى المعرفة لايدخلُه تنوينٌ في وقفٍ ولا وصلٍ، والذي يُسْقطُ الياءَ هو التنوين، فوجب أن تَثبُتَ الياءُ؛ لأنّها لام الفعل، كما تَثبُتُ غيرُها من سائر الحروف)(١) .
وفيه مطلبٌ: الخلاف بينهما في المضاعف أيّهما الزائد الأوّل أو الثاني؟
اعلم أنّ تضعيف حرفٍ وتكريره من حروف الكلمة، وهو من الحروف غير الزوائد، لا يخلو أن يكون التضعيف في العين، نحو:(سُلَّمٍ، وقِنَّبٍ، وتُبَّعٍ، وقَطَّعَ، وعَلَّمَ) ، وإمّا أن يكون في اللام، نحو:(مَهْدَدٍ، وجَلْبَبَ، وخِدَبٍّ، وبَلِزٍّ) .
وقد اختلف الخليل، ويُونُس، وسيبويه، في أيّ الحرفين هو الزّائد في المضعّف؟ أهو الحرف الأول أم الثاني؟ (٣) .
فذهب الخليل بن أحمد إلى أنّ الزّائد هو الأوّل في كلّ مضاعف، نحو:(سُلّم، وقَطّع، وجَلْبَب، وخِدَبّ) ، فالأول في هذه ونحوها هو الزائد عنده.