والمراد بتخفيف الهمزة هنا "جعلها بين الهمزة، والألف على التخفيف القياسي"(١) على حدَّ قول الفخر الرازي وهو ما عبَّر عنه أبو البقاء العكبري ت (٦١٦هـ) بقوله: "وتُلَيَّنُ (أي الهمزة) للتخفيف"(٢) ، والقراءة بتخفيف الهمزة أو تسهيلها بَيْنَ بَيْنَ وهي قراءة نافع أشار إليها أبو جعفر النحاس ت (٣٣٨هـ)(٣) ، ومكي بن أبي طالب ت (٤٣٧هـ)(٤) ، والفخر الرازي ت (٦٠٤هـ)(٥) ، وغيرهم.
ونبّه أبو جعفر النحاس على أنَّ أبا عبيد حكى عن نافع أنَّه يُسْقِط الهمزة، ويُعَوِّض منها ألفاً هكذا "أَرَايْتَكُمْ"(٦) .
واعترض النحاس على ذلك قائلاً:"وهذا عند أهل اللغة غلط عليه؛ لأنَّ الياء ساكنة، والألف ساكنة، ولا يجتمع ساكنان"(٧) .
على أنَّ أبا زرعة ت (٣٩٠ هـ) يحتج لقراءة نافع هذه ب: "أنَّه كره أن يجمع بين همزتين"(٨) .
ونسب الدمياطي ت (١١١٧ هـ) قراءة "أَرَأَيْتَ"، وفروعه بالتسهيل بَيْنَ بَيْنَ إلى قالون، وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر.
يقول الدمياطي:"السادس: مفتوحة (أي الهمزة) بعد فتح، فقرأ قالون، وورش من طريق الأصبهاني، وكذا أبو جعفر بالتسهيل بَيْنَ بَيْنَ في (أَرَأَيْتَ) حيث وقع بعد همزة الاستفهام نحو أَرَأَيْتُم، أَرَأَيْتَكُمْ، أَرَأَيْتَ، أَفَرَأَيْتَ"(٩) .
(١) الفخر الرازي، تفسير الفخر الرازي، ١٢/٢٣٤. (٢) أبو البقاء العكبري، التبيان في إعراب القرآن، ١/٤٩٤. (٣) أبو جعفر النحاس، إعراب القرآن، ٢/٦٦. (٤) مكي بن أبي طالب القيسي، التبصرة في القراءات، ص١٩٢، والكشف عن وجوه القراءات السبع وحججها، له، ١/٤٣١. (٥) الفخر الرازي، تفسير الفخر الرازي، ١٢/٢٣٤. (٦) أبو جعفر النحاس، إعراب القرآن، ٢/٦٦. (٧) السابق. (٨) أبو زرعة، حجّة القراءات، ص٢٥٠ (٩) أحمد بن عبد الغني الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر، ص ٥٦.