للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال شيخ الإسلام رحمه اللَّه في موضع آخر: (وكما أن الواجب الاحتماء عن سبب المرض قبل حصوله، وإزالته بعد حصوله، فهكذا أمراض يحتاج فيها إلى حفظ الصحة ابتداء وإلى إعادتها - بأن عرض له المرض دواماً، والصحة تحفظ بالمثل، والمرض يزول بالضد، فصحة القلب تحفظ باستعمال أمثال ما فيها، أو هو ما يقوي العلم والإيمان من الذكر والتفكر والعبادات المشروعة، وتزول بالضد، فتزال الشبهات بالبينات، وتزال محبة الباطل ببغضه ومحبة الحق ... إلى أن قال: فهذه الأمراض إذا كان معها إيمان وتقوى كانت كما قال النَّبِيّ (: " لا يقضي اللَّه للمؤمن قضاء إلاَّ كان خيراً له أن إصابته سراء فشكر كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر كان خيراً له" (١)) (٢) .

وقال ابن القيم رحمه اللَّه: (فالقلب محتاج إلى ما يحفظ عليه قوته، وهو الإيمان وأوراد الطاعات، وإلى حمية عن المؤذى الضار، وذلك باجتناب الآثام والمعاصي، وأنواع المخالفات؛ وإلى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له، وذلك بالتوبة النصوح، واستغفار غافر الخطيئات ...

إلى أن قال رحمه اللَّه: والصحة تحفظ بالمثل والشبه، والمرض يدفع بالضد والخلاف، وهو يقوى بمثل سببه، ويزول بضده، والصحة تحفظ بمثل سببها وتضعف أو تزول بضده.


(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد روى نحوه الإمام مسلم في صحيحه (٤/٢٢٩٥) ، كتاب الزهد والرقائق باب المؤمن أمره كل خير (ح٢٩٩٩) ، وأحمد في مسنده (٤/٣٣٢) ، والطبراني في الكبير (٨/٤٧) (ح٧٣١٦، ٧٣١٧) ، والبيهقي في السنن (٣/٣٧٥) عن صهيب قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "عجباً لأمر المؤمن، إنّ أمره كله خير وليس ذاك لأحدٍ إلاَّ للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له" واللفظ لمسلم.
(٢) انظر: مجموع الفتاوى (١٠/١٤٥-١٤٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>