للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى أن قال رحمه اللَّه: والمقصود أن " الحسد " مرض من أمراض النفس، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلاَّ قليل من الناس، ولهذا يقال: ما خلا جسدٌ من حسدٍ، لكن اللئيم يبديه والكريم يخُفيه. وقد قيل للحسن البصري (١) : (أيَحسدُ المؤمن؟ فقال: ما أنساك إخوة يوسف لا أبالك؟ ولكن غمه في صدرك، فإنه لا يضرك ما لم تعد به يداً ولا لساناً) (٢) (٣) .

والحسد المذموم له أسباب كثيرة وقد ذكر جملة منها أبو حامد الغزالي مع شرح هذه الأسباب فقال:

(السبب الأول: العداوة والبغضاء وهذا أشدّ أسباب الحسد.

السبب الثاني: التعزز وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره.

السبب الثالث: الكبر، السبب الرابع: العجب، السبب الخامس: الخوف من فوت المقاصد المحبوبة، السبب السادس: حب الرياسة وطلب الجاه لنفسه من غير توصل إلى مقصود. السبب السابع: خبث النفس وشحها بالخير لعباد اللَّه تعالى ... ) (٤) .

مرض الشُّحُّ والبخل:


(١) هو الحسن بن أبي الحسن البصري ويكنى أبا سعيد، من علماء التابعين، جمع بين العلم والعمل والعبادة، وهو إمام البصرة، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر وتوفي سنة ١١٠هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٧/١٥٦) ، وحلية الأولياء (٢/١٣١) .
(٢) انظر: إحياء علوم الدين (٣/١٨٠) .
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٠/١١١-١٢٥) .
(٤) انظر: إحياء علوم الدين (٣/١٨٤-١٨٥) . وقد ذكر رحمه اللَّه في موضع آخر أدوية نافعة جداً لعلاج مرض الحسد وقد بين أن الحسد ضرر على الحاسد في الدين والدنيا ... وأنه لا تداوى أمراض القلوب إلا بالعلم النافع والعمل الصالح ... إلخ، انظر: إحياء علوم الدين (٣/١٨٧-١٩٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>