وقد حذر اللَّه من قسوة القلب لمن ابتعد عن ذكر اللَّه، كما في قوله تعالى:(أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِن ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ ((١) .
وقد أخرج الإمام مسلم بسنده قال: بعث أبو موسى الأشعري إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرأوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه، ولا يطولنّ عليكم الأمد فَتَقْسُوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم ... " الحديث (٢) .
والقسوة في القلب: ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه، وقَسا قلبه قَسْوة وقساوة وقَسا، بالفتح والمد: وهو غلظ القلب وشدَّته، وأَقْساه الذنب (٣) .
وقد عرف شيخ الإسلام رحمه اللَّه القلب القاسي فقال:(هو الجامد اليابس بمنزلة الحجر لا ينطبع، ولا يكتب فيه الإيمان، ولا يرتسم فيه العلم؛ لأن ذلك يستدعي محلاً ليناً قابلاً)(٤) .
(١) ... سورة الزمر، الآية: ٢٢. (٢) ... صحيح مسلم (٢/٧٢٦) ، كتاب الزكاة، باب (٣٩) لو أن لابن آدم واديين لابتغى ثالثاً (ح١٠٥٠) . (٣) ... انظر: مختار الصحاح ص٥٣٥، ولسان العرب (١١/١٦٨) . (٤) مجموع الفتاوى (١٣/٢٧١) .