وقال الراغب الأصفهاني) (١)(: آمن إنما يقال على وجهين:
أحدهما: متعدّياَ بنفسه، يقال: آمنته، أي جعلت له الأمن ومنه قيل لله مؤمن.
والثاني: غير متعدُّ، ومعناه صار ذا أمن.
وقوله تعالى: (وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (] يوسف ١٧ [قيل: معناه بمصدق لنا، إلا أن الإيمان هو التصديق الذي معه أمن) (٢)(
وقال الفيروز أبادي) (٣)(: ((الإيمان الثقة، وإظهار الخضوع)) (٤)(.
وخلاصة ما سبق أن الإيمان في اللغة معناه التصديق الذي معه أمن وليس مجرّد التصديق يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (تعالى: (( ... فإن الإيمان مشتق من الأمن، فإنما يستعمل في خبر يؤتمن عليه المخبر كالأمر الغائب الذي يؤتمن عليه المخبر، ... فاللفظ متضمّن مع التصديق معنى الائتمان أو الأمانة , كما يدلّ عليه الاستعمال والاشتقاق، ولهذا قالوا: (وما أنت بمؤمن لنا (] يوسف ١٧ [، أي لا تقرّ بخبرنا ولا تثق به، ولا تطمئن إليه ولو كنا صادقين، لأنهم لم يكونوا عنده ممّن يؤتمن على ذلك، فلو صدقوا لم يأمن لهم ... )) ) (٥) (.
المطلب الثاني: تعريف الإيمان اصطلاحاً
من أصول أهل السنة والجماعة أن الإيمان تصديق بالقلب وقول باللسان، وعمل بالأركان.
(١) هو الحسين بن محمد بن المفضل أبو القاسم الأصبهاني المعروف بالراغب، من مصنفاته: المفردات في غريب القرآن، توفي سنة ٥٠٢هـ. سير أعلام النبلاء (١٨/١٢٠) ، بغية الوعاة (٢/٢٩٧) . (٢) المفردات ص (٥٦) . (٣) هو محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآبادي الشافعي، اللغوي، صاحب القاموس المحيط، توفي سنة ٨١٧هـ. شذرات الذهب (٧/١٢٦) ، معجم المؤلفين (١٢/١١٨) . (٤) القاموس المحيط (ص ١٥١٨) . (٥) مجموع الفتاوى (٧/٢٩١، ٢٩٢) .